الثلاثاء 13 رجب 1440 الموافق 19 مارس 2019
الرئيسية » مقالات » آلاء محي| تكتب: مُلحد بالنفسية

آلاء محي| تكتب: مُلحد بالنفسية

آلاء محي

آلاء محي

انتشرت مؤخراً ظاهرة الإلحاد بداعٍ وبدون داعٍ، أصبحنا نستيقظ على خبر ترك فُلان أو فُلانة للإسلام مشهوراً كان أو مغموراً، ولا يعلم أحد هل هذا أيضاً من باب طلب الشهرة وإثارة ضجة ولفت الأنظار حولهم، أم أنهم حقاً يشككون في صحة دينهم!، ثم نكتشف بعد ذلك أن السبب الذي يزعمونه هو النفسية!.

لِمَ الإلحاد ؟

من الذي حدد أن سبب الخلاص من المشاكل النفسية والاكتئاب هو الإلحاد! ومن يضمن عدم وجود مشاكل نفسية بعد قرار الإلحاد ؟ لتدفع الشخص المكتئب أن ينطق بكل بساطة كلمة أنا مُلحد! هل الشخص الملحد قبل اتخاذه قرار الإلحاد فكر في حلولٍ أُخرى للتخلص من حالته النفسية ولم يجد ؟ ولماذا لجأ للإلحاد ؟

كل هذه التساؤلات تمر بذهن كل من تلتقط مسامعه تلك الجملة، لذلك السبب وإن كان الإلحاد ليس العلاج فما هو العلاج ؟

علمنا منذ زمن أن هُناك ما يُدعى بالطبيب النفسي أليس هو أولى باللجوء إليه قبل الإلحاد ؟

الآن العلاج النفسي متوفر وبكثرة من جلساتٍ، عقاقير، أدوية، وغيرهما الكثير، أم مازلنا نخشى زيارة الطبيب النفسي حتى لا يتهمنا الناس بالجنون، ونكُف أذى الأحاديث الجانبية عنّا، فأصبح الإلحاد بديلاً سهلاً لتلك المعاناة النفسية.

بل اللجوء إلى اللّه بدلاً من الفرار منه ومن دينه، من أهم أساليب العلاج !

سمعتُ في لِقاءٍ لملحدة تقول أنها لم تجد اللّه حولها، شعُرت أنها وحيدة فلجأت للإلحاد قالت نصاً «ملقيتوش خذلني» .
الأهم هو هل بحثتِ عنه ؟

لو قرأنا كتاب اللّه لاهتدينا وشعرنا بمدى قُربه منا، كان سيصعب علينا تركه وترك دينه بتلك السهولة، «الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ».

أنا لا أقول أن كُل من كان قريب من اللّه لا يُصاب بالاكتئاب، فالاكتئاب مرض كغيره من الأمراض، علاجه ليس في البعد عن الإله، وإلا وجدنا كُل من أُصيب بمرضٍ خطير ألحد!

المُسلمون الجُدد

أتعجبُ حين أرى توافد غير المُسلمين يومياً على الإسلام، وفي الوقت ذاته يتخلى المسلمون عن الإسلام بدافع النفسية، في حقيقة الأمر أراها كذبة وحُجة فاشلة تُبرر فعلتهم التي سُتقابل بالرفض والاستنكار، وهم يعلمون ذلك جيداً بل يُعدون أنفسهم وللأسف إعداداً غير جيد لاستقبال تلك الردود والمواجهات .

لو رأينا مدى تأثُر المسلمين الجدد بآيات كتاب اللّه لخجلنا من تقصيرنا وهجره ـ فمنهم الأطباء، الباحثين، العلماء، وجميعهم وإن اختلفت قصصهم في كيفية البحث عن الإسلام واعتناقهم له، إلا أنهم اتفقوا على عظمة تلك الآيات التى كانت لوقعها في قلوبهم صدى أثار فضولهم، وأيقظ غفلتهم وجعلهم يتشوقون لمعرفة المزيد من الآيات والسور ومعانيها، فمنهم من تأثر بفاتحة الكتاب أو سورة الإخلاص البسيطة في آياتها والعظيمة في معناها، آية الكرسي، القارعة، وغيرهما الكثير من آيات اللّه ومعجزاته، التي جعلت من كان يعمل بتجارة المخدرات يترأس مركز إسلامي .

أحياناً أتسائل هل القرآن بل الدين يعجز عن الرد عن تساؤلاتنا وشفاء صدورنا، من كل ما يعتمله من ضيقٍ وتعبٍ وتردد؟ وعندما أشاهد بُكائهم بعدما وجدوا ضالتهم بالدخول للإسلام، أجد إجابة سؤالي، حاشاه! إنه الكمال في جميع جوانب الحياة بل الممات أيضاً وكُل شئ .

أتذكر في لقاء لفتاة فرنسية اعتنقت الإسلام ما إن تذكرت أولى لحظات قراءتها للقرآن بكت، وصفت نفسها بأنها كانت الفتاة القوية التي نادراً ما تبكي، ولكنها عندما قرأت القرآن بكت، شعُرت أن اللّه يُخاطبها، والآن يجتاحها شعور بأنها أمةٌ للّه وأن الإنسان بدون اللّه لا قيمة له مهما كان قوي ، قالت علمتُ أنه ربي وأني لا شئ لولا الإسلام ما كان لحياتي معنى !

عندما قالت أنها كانت نادراً ما تبكي تعجبت أنا أراها تتحدث بالدموع !

أعلم أن آيات اللّه تُلين القلوب وتُطمئنها أعرف أن وجود اللّه وقربه من عباده يشعرهم بالاطمئنان والرضا، ولكن هل لهذا الحد !
منذ أن هداها اللّه للإسلام وهي تشعُر أن اللّه أنعم عليها بنعمةٍ عظيمة، ونحنُ وُلِدنا وقد أنعم اللّه علينا بتلك النعمة لماذا لا نشعر بقيمتها ؟!

حقاً شعُرتُ من حديثها أننا مقصرون تجاه الإسلام، ماذا فعلنا من أجل الدين الذي واجه من أجله رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم أذى المشركين!

ماذا نقول إذا التقينا بالرسول ؟

نقول له تخلينا عنه لإصابتنا بأمراض نفسية!

ماذا سنقول عندما نلتقي بالأخوة الجدد في الإسلام، حيث بحثوا وحاربوا ليصلوا للحق، وتركوا الدنيا وما فيها ليعتنقوا الدين الحق، ونحن وبسهولة نتركه !

لا أجد ما أختم به حديثي هذا غير كلام اللّه أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ .

 

المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي الشرقية توداي بل يعبر عن رأي كاتبه