• top-banner-1
  • top-banner-1
  • top-banner-1
  • top-banner-1
الاثنين 04 شعبان 1438 الموافق 01 مايو 2017
الرئيسية » مقالات » أحمد حلمي أيوب| يكتب: ليبلوكم في ما أتاكم

أحمد حلمي أيوب| يكتب: ليبلوكم في ما أتاكم

Advertisement

فى الماضي كنت مقتنع جداً بأن كل إنسان كبير فى المكانة أو العُمر فهو حتماً و لابد أن يكون إنسان محترم… و أقصد بمحترم أن يكون نظيف اليد… كبير العقل… يستحي من فعل الأخطاء أو بمعنى أدق لا يفعل أى من الأخطاء مطلقاً وإن أتى أمراً عليه شائبة فبالتأكيد له وجهة نظر في ذلك .

فهو لا يكذب.. لا يسرق.. لا يرتشى… لا يظلم أحداً أبداً.. ولا يفعل أى من الأفعال الشاذة عن المثاليات مهما حدث.

هذا ما كنت مقتنع به فى الماضى لما تعودت عليه من محيط أسري و جو عائلي اعتدت فيه على النقاء في كل الأمور و إلتماس الأعذار أولاً بأول مع حسن النية في التعاملات على الدوام …

لكن للأسف ما و إن إنخرطت في الحياة المجتمعية و تعاملت مع من هم من خارج المحيط الأسري أو الزملاء المقربين تَكَشَّفَتْ لي بعدها حقائق مؤسفة وعلمت أنه ليس بالضرورة كون الإنسان كبيراً فى السن أو فى مكانه مرموقة أو من أصول عريقة أن يمنعه هذا عن أن يكون فاسداً أو مرتشي أو كذاب أو أفّاق أو آكلاً لحقوق الغير مستحلاً لها ويرى أنه يستحق ذلك لأنه قائماً على مصلحة الغير (على سبيل المثال) أو لأنه يكافىء نفسه من وجهة نظره كما يرى.
فهو يرى أنه يستحق و هم لا يستحقون …أنه يعلم و هم لا يعلمون !!!!! .

أعتقد أن هؤلاء الأشخاص يحركهم طمعاً داخلياً فيرونه استحقاقاً لمجهوداتهم وكل ما يقومون به هو فى الحقيقة اللاشيء وليس أكثر من أنهم حلقة وصل بين الناس و مساعيهم… ولمن يعقل منهم يعلم جيدا أنه اختص لقضاء حوائج الغير من خلال مكانته…

لكن لثقتهم أنهم مختارون بعناية نظراً لما يتمتعون به من مكانه هى للأسف كافيه لكي تُرسخ ثقتهم الزائدة فى أنفسهم فيكون حتمًا على الغير أن يرتضوا بما يُتَخَذْ لهم من قرارات دون أدنى جدال …لأنها في يد المعنيون بتولي أمورهم .

أراهم يسيطر عليهم الغرور لُيقنعهم بأن الله إختصهم بدرجة أعلى عن باقى الناس فهم دائماً الأفضل وما هم فيه تكليف من الله .

يتكبرون على من هم أقل منهم فى المكانه تحت مسمى العِزة التى رُزِقُوا إياها يرون أنهم خيراً منهم فى كثير وما أُلقي على عاتقهم من أجل مصلحة الغير تجعلهم في إستحقاق أن يوضعوا دائما فوق رؤوس الغير .

يقول تعالى … ( وَهُوَ ٱلَّذِى جَعَلَكُمْ خَلَٰٓئِفَ ٱلْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍۢ دَرَجَٰتٍۢ لِّيَبْلُوَكُمْ فِى مَآ ءَاتَاٰكُمْ ۗ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ ٱلْعِقَابِ وَإِنَّهُۥ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌۢ ) .

يرى المغيبون ذوى المكانات العالية أن الله خلق الناس درجات فقط ولكن ما تقصده الآية الكريمة هو.. أنه كلما زادت الرفعة و المكانه كلما زادت معها المسؤلية و المحاسبة أمام الله .

فمن يُعطىَ أمور و مسئوليات الغير فى الدنيا يُسأل عن ذلك جميعاً حتى و إن كان هو آمناً مطمئناً لما يقوم به من تصرفات فلابد أن يطمئن أنها تلقى إستحسان من هو مسئول عنهم وعن رضائهم بما يقوم به تجاههم .

لا أحد كبير على الخطأ فالكمال لله وحده.. لكن من يثق فى نفسه عن ما يقوم به تجاه غيره فهو مخطئ تماماً ليس وحده فقط … لكن هو و من معه اللذين يقفون حاجزاً بينه و بين صوت الغير… هم فئة المنافقين المنتفعين من ضرر الغير أخيراً لمن يعي.

من رزق مخافة الله و مراجعة نفسه فى كل أمر أمام الله يعي جيداً لحقيقة المكانة الرفيعه التى وهبه الله إياها ويعلم أنه مؤتمن على الغير قبل نفسه… (فقط من يعي) .

 

Advertisement