الأربعاء 16 محرم 1440 الموافق 26 سبتمبر 2018
الرئيسية » مقالات » رأي » أحمد نور الدين | يكتب: أغثهم يا ريس

أحمد نور الدين | يكتب: أغثهم يا ريس

رسائل عدة كثيرة متنوعة، هاتفية وعبر مواقع التواصل الاجتماعية، وصلتنى من إخواننا الشراقوة المغتربين بالمملكة العربية السعودية والبحرين والكويت خاصة، وباقى الدول العربية عامة، تحمل حزنا وغمَّا وغضبا وغصة في حلوقهم من مرارة ظلم وأسى قرار محافظ الشرقية اللواء خالد سعيد، الصادر في منتصف شهر يناير الماضى، والذى ينص على عدم تجديد الإجازات لهم في وظائفهم الحكومية، والتي تجاوزت مدة إعارتهم الأربع سنوات، والانتظام في العمل خلال 6 شهور، أو تقديم الاستقالة، واصفين القرار بالمتعنت، وأنه لم يطبق على أقرانهم في المحافظات الأخرى، مطالبين بالمساواة.

ثم كانت الانفراجة في الرابع والعشرين من يناير الماضى بتدخل السفيرة نبيلة مكرم وزيرة الدولة للهجرة وشئون المصريين بالخارج-مشكورة- لهم، عبر اللواء أبو بكر الجندى وزير التنمية المحلية، واللواء خالد سعيد محافظ الشرقية، وإعلانها تقديم خالص شكرها وتقديرها لهما على سرعة الاستجابة الفورية لطلبها ومناشدتها وقف القرار الخاص بعدم التجديد لإجازات العاملين بالدولة للمصريين بالخارج من أبناء محافظة الشرقية حفاظا على مستقبل أبنائنا بالخارج، بعد نقلها لوزير التنمية المحلية ومحافظ الشرقية سيل الشكاوى التى انهالت على الوزارة من العاملين بالخارج، عقب قرار عدم تجديد الإجازات لهم بوظائفهم الحكومية والانتظام فى العمل خلال 6 شهور أو تقديم الاستقالة.

والآن وبرسائلهم الهاتفية وغيرها، أكد لى إخوتنا المصريون الشراقوة المغتربون بأن اللواء خالد سعيد محافظ الشرقية ضرب بتدخل وزيرة الهجرة السفيرة نبيلة مكرم عرض الحائط، مؤكدين أن ما يقرب من 20 ألف مغترب من أبناء محافظة الشرقية يعيشون قلقا وحزنا وهمَّا بالغا على مستقبلهم، ومستقبل أولادهم الملتحقين، مما دعانى أضم صوتى لصوتهم ، عارضا همَّهم ومشكلتهم الفريدة من نوعها، واضعا -ووفق معطيات بالغة الأهمية- إياها أمام الرئيس عبد الفتاح السيسى، لكونه الوحيد الذى يستطيع إلغاء مثل هذا القرار الجائر، وعودة الأمن والطمأنينة الى نفوسهم وأسرهم، وهي:

أولا: قرار محافظ الشرقية يهدد مستقبل أكثر من عشرين ألف أسرة مصرية يعملون بجميع الدول العربية، ويحرمها من دخلها في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التى تمر بها البلاد الآن.

ثانيا: يخالف توجهاتكم سيدى الرئيس، عندما أعلنتم مرارا وتكرارا بأنه يوجد فائض كبير في العاملين بالقطاع الحكومي، كما يخالف تعليماتكم و شمولكم بعنايتكم بالمصريين العاملين بالخارج.

ثالثا: أنهم مرتبطون بعقود عمل لدي الدول التي يعملون بها تلزمهم بالانتظام بالعمل لنهاية العام، وإلا ستضيع حقوقهم ومستحقاتهم المالية.

رابعا: أن هذا القرار يتناقض مع قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 186 لسنة 2000 بشأن إطلاق مدد الإعارات والإجازات الخاصة دون مرتب.

خامسا: يحرم الدولة من مصدر عزيز مهم للعملة الصعبة، تدخل خزانتها في صورة تحويلات وتأمينات ومعاشات وتصاريح عمل، والذي يقدر مجموعه فى السنة الواحدة ما يعادل حوالى سبعة مليارات جنيه، للمغتربين الشراقوة فقط، فلماذا نحرم اقتصادنا القومى من تلك العوائد التنموية المهمة التى تعود بالنفع عليه؟ سادسا: المحافظة ليس بها أي عجز في أي قطاع، وباعتراف المحافظ خالد سعيد بنفسه، أن هناك زيادة عن المطلوب في قطاع التعليم على سبيل المثال تبلغ 41 ألف معلم، ولكنه سوء الإدارة في التوزيع.

رابعا: لديهم أبناء في مراحل التعليم المختلفة، كالثانوية العامة وغيرها، مما يعرض مستقبل أبنائهم وبناتهم الي مصير مجهول، جراء الانتقال إلى نظام تعليم ومناهج مختلفة عما تعودوا عليه ويدرسونه هناك الآن. ثامنا: البعض منهم لديه أقساط للبنوك في الدول التي يعملون بها، ممتدة لأكثر من أربعة أعوام، وملتزمون بسدادها، وهذا القرار الجائر يعرض إخوتنا المغتربين هؤلاء لعدم الوفاء بسداد تلك الاقساط مما يترتب عليه وقوعهم تحت طائلة القانون. تاسعا: لديهم التزامات مادية كثيرة في مصر، شأن باقى كل العاملين بالخارج، لا يمكن المخاطرة بها، كأقساط شقق، او ديون، وسافروا وتحملوا عناء الغربة من أجل تحقيقها.

باسم عشرين ألف مواطن مصري شرقاوى مغترب وأسرهم، أناشدك سيدى الرئيس أن تنظر إليهم بعين حكمتك، وعطفك، وعدلك، ومصريتك الأصيلة، وأن تنجيهم، وتغيثهم من الغرق في ظلمات هذا القرار الجائر المجحف لهم ولذويهم، بإلغائه، ومعاملتهم أسوة بمعاملة باقى العاملين المصريين بالخارج من المحافظات المختلفة ، وليكن قراركم وأمركم بإلغاء القرار الظالم ذلك لمحافظ الشرقية اللواء خالد سعيد، فاتحة خير و بشر وفرح لهؤلاء المغتربين المظلومين، ولنا جميعا، في بداية ولايتكم الثانية المباركة، والتي يرى محافظ الشرقية أن كل ذنبهم أنهم اغتربوا عن الوطن، سعيا علي رزقهم ورزق أسرهم وأبنائهم، وأملا في بناء حياة كريمة لهم، في ظروف تمر فيه بلادنا واقتصادنا بمرحلة صعبة، تتطلب منا نحن المصريين جميعا، بالداخل والخارج، الوقوف صفا واحدا كالبنيان المرصوص نشد عضد بلادنا ومقوماتها الاقتصادية.

وليكفى ما يتحملونه ويعيشونه من إحساس وشعور بعناء وكبد الغربة وعذابها، في بعدهم عن وطنهم، والأماكن التي ارتبطت به ذكرياتهم، لقول نبينا صلى الله عليه وسلم: “السفر قطعة من العذاب، يمنع أحدكم نومه وطعامه وشرابه… الحديث”، ولتكن أفئدتهم، وعقولهم، وأيديهم مرفوعة للسماء، تدعو لكم سيدى الرئيس، ولمصرنا الحبيبة بالرخاء، والسخاء، والنماء، والأمن، والأمان، والطمأنينة، لما في حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن: دعوة الوالد، ودعوة المسافر، ودعوة المظلوم)، ولتكن سيدى الرئيس باب بشر وفرح يدخل فيه المهموم والمكروب، فيخرج منه وقد فرَّج همه، وفُكَّ عنه كربه، وصدق رسولنا الكريم حين جاءه رجل يسأله : يا رسول اللَّه ، أي الناس أحب إلى اللَّه ؟ وأي الأعمال أحب إلى اللَّه عز وجل ؟ فَقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: ” أحب الناس إلى اللَّه أنفعهم للناس”

         

           الأراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الشرقية توداي ، بينما تعبر عن رأي الكاتب.