• top-banner-1
  • top-banner-1
  • top-banner-1
  • top-banner-1
الأحد 28 جمادى الثانية 1438 الموافق 26 مارس 2017
الرئيسية » مقالات » الدكتور محمد رأفت | يكتب: علمني العليم خلل المفاهيم

الدكتور محمد رأفت | يكتب: علمني العليم خلل المفاهيم

Advertisement

أصبحت مفاهيم كثيرة منتشرة حولي لم أعد أفهمها وأفهم كيف تشكلت ، أعلم أن المفاهيم في نفس الأمر ، حتى مفاهيم وإدارك الناس عن الله تختلف من إنسان لآخر ، فهناك من وصل لله من صفاته ، ومنهم من وصل لله من باب الحب ، ونمهم من وصل لله من أوليائه في الدنيا ، ومنهم من وصل لله عن طريق الحبيب المصطفى صلََ الله عليه وسلم .

لكن ما أريد أن أحدثكم عنه اليوم أمر مختلف ، قابلته في الكثير من الإستشارات الفترة الأخيرة , عن خلل في مفهوم #الحرية , لعلها تصيب إداراكا وقع في ذلك الخطأ , أو تنفع عقلا وقلبا ألقى السمع وهو شهيد

تعالوا نأخذ الموضوع من بدايته
للاسف في مجتمعنا اسيئ لمعنى الحرية منها من كان سببه الاعلام والافلام التي تعرض لنا عن الحرية والتحرر
ومنها ما هو موروث من مجتمعنا الشرقي الذي قامت التربية على الأوامر لا على الإتفاق
على فرض قيود وتحكمات
فكانت النتيجه هي جيل
اصبح يرى ان الحرية في العناد
وتحطيم القوانين
والصراخ ,
والخروج عن كل عرف أو حتى تشريع
و……

ساشرح لكم الحرية في تشبيه يوضح لنا الصورة اكثر
تخيلوا معي طائر ولنفرض انه من الحمام
وهو يطير في السماء ثم بدأ يتطلع الي ذلك الصقر ذا الاجنحه الكبيرة الذي يطير على ارتفاع اعلى ويتمتع بمجال اكبر واوسع للحركه
واصبح اكثر حرية من تلك الحمامه
وهنا تتمنى الحمامه ان يكون لها جناح الصقر
وقتها تظن تلك الحمام انها ستصبح حره لو اخذت هذه الاجنحه
ولكن الصدمه تحدث هنا وساشرح لكم كيف
هي أن ببساطه من قال لك أن هذه هي إحتياجاتك من الحرية !!!
وقبل ذلك ما معنى الحرية عندك

هل حددت لها مفهوم عندك واضح , أم هي مجرد الخروج من ما أنت فيه فقط , بغض النظر عن تقديرك لما أنت بالفعل تحتاج إليه
وجدت ان السبب الحقيقي وراء تقريبا أغلب دون مبالغه من المشكلات النفسية والروحية

كانت في خلل المفاهيم عند الاخرين , وأنهم كما ظهر في المثال السابق أنك لا تعرف بالفعل ما الذي أنت تحتاجه
( حتى في الدخول في العلاقات العاطفية , وإذن الله نفرد لها مقاله , ما الذي بالفعل تحتاجه منها )

إعرف أن لم تكن تعرف ما الذي تحتاجه من كل مفهوم وإدراك إتجاه كل شيئ من حولك , فأعلم وقتها أن كل شيئ ينفعك وفي نفس الوقت لا يشيئ سينفعك , لأنك لا تعرف ما الذي تحتاجه بالضبط

كمن قال أن جائع ولم يحدد ماذا يريد أن يأكل , فوقتها لا يشتكي إذا جاءه نوع من الطعام لا يحبه أو غير راغب فيه

ولذلك احببت ان اشارككم عن ما قابلته في مفهوم الحرية عند الناس

وانهم يروا ان الحرية هي ان افعل ما اشاء وان انتقل واتحرك

وانطلق في الدنيا وفي الحياة دون قيد ودون شرط

ومنهم من دخلت الاخلاقيات في نظرته فقال ان الحرية مثل ما سبق و وضع شرطا اساسيا وهو اني حر طالما لم انتهك حرمه او ارتكبت ذنب

او تعديت على حقوق او حرية احد
العجيب ان هذه ايضا ليست الحرية الحقيقه

وسأخبركم بالمعنى الحق والسليم لمن اراد ان يشعر انه حر

وجدت أن البعض حتی في الجانب الروحاني
لم يكن حرا فيه ، فهناك من اجبر علی الصلاة ومنهم من اجبر علی ارتداء الحجاب

وكانت النتيجه هي نوعا من الغضب الداخلي اتجاه هذه العباده رغم روعتها وجمال تأثيرها علی الروح والنفس
لكن لانها جاءت جبرا وقهرا كانت النتيجه هي معاداه هذا الفعل الراقي

ولو كان الله يريت قالبا لفعل القهار ذلك كما قال في القرآن
((إِنْ نَشَأْ نُنَزِّل عَلَيْهِمْ مِنْ السَّمَاء آيَة فَظَلَّتْ أَعْنَاقهمْ لَهَا خَاضِعِينَ))
ولكن الله يريد قلوبا وليس قالبا
وهناك فرق بين مراد الله منا ( هو العبادة )
ومحبوب الله فينا ( أن نذهب له برغبتنا )

لا بد أن تعلموا
في الأمور النفسية وجدت قاعدة نفسية مهمه ومرعبه جدا ( مَن خاف مِن من أمر , وقع فيه )
وهنا يجب دائما أن تجدد بينك وبين نفسك , لماذا تفعل ما تفعل , هل أن تكره الشيئ أم تكره ما دفعك إليك

مثلا ( لمن ظلم , وكره الظلم , وقرر أن لا يظلم , هل أنت إخترت أن تحسن وتصبح عادلا ولا تظلم
أم الظلم وكرهك له هو ما دفعك لهذا الإختيار ؟؟ , إعلم وقتها أنك لم تختر بل دُفعت لهذا الإختيار , ولذلك إبحث في حياتك حتى وإن كنت تكره الظلم ستجد في حياتك من تظلمه , حتى لو كان من تظلمه هو نفسك )

الخوف من الحرمان من الحرية يجعلك تسيئ الاختيار , لذلك لابد من المواجهه واخذ وقفه من ذاتك وإداركك وإختيارتك , وما يترتب عليا , وأن تجعل العقل هو من يختار وليس إنفعالاتك هي من تختار

فتجد نفسك خرجت من قيد وضعت فيه الی قيد صنعته بنفسك

فاذا بالذي نظننته سبب حرية وجدت نفسك كما انت لم تنال ما كنت تسعی اليه

ووقتها فهما فعلت لن تشبع ولن تذق للحرية طعم أبدا

الحرية في ذاتها ليست خطوات اجرائيه تتبع أو مجموعه من الأفعال فإن فعلتها او سعيت اليها وصلت لها

لكنها حاله تعيشها وان كنت في سجن لا تكفي مساحته الا ان تظل
في داخله واقفا

فكم من سجين حر
وكم من حر سجين

وهنا يذكرني قول إبن تيمية حين قال ” ما يفعل أعدائي بي؟ إن جنتي وبستاني في صدري.. إن قتلي شهادة ، وسجني خلوة ، ونفيي سياحة , فماذا يفعل بي أعدائي ”

“فلا تؤذي نفسك وروحك وجسدك , ثم تخبرهم أنها حرية ”

( وما وجدت شيئا يجعلك حرا مثل الرضا والوعي بما رضيت وعن من رضيت وعن ماذا رضيت ولماذا رضيت ) .

 

المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي الشرقية توداي بل يعبر عن رأي الكاتب .

Advertisement