• top-banner
  • top-banner
  • top-banner
الأحد 01 صفر 1439 الموافق 22 أكتوبر 2017
الرئيسية » أخبار عامة » الشاعر المصري حسن عامر يتأهل إلى نهائي أمير الشعراء

الشاعر المصري حسن عامر يتأهل إلى نهائي أمير الشعراء

Advertisement

كتب : سامح المصري

تأهل الشاعر المصري ابن مدينة الأقصر «حسن عامر» إلى المرحلة النهائية في مسابقة «أمير الشعراء» التى تنظمها أبوظبي بدولة الإمارات،  حيث حصل على 47% من درجات لجنة التحكيم، فى العروض الذي قدمه أمس ، أمام الجمهور ولجنة التحكيم، التى منحته التأهل إلى المرحلة النهائية.

تنافس «عامر » بهذه المرحلة مع  الشاعر العراقي «عمر عناز» الذي حصل على 46 درجة، والشاعر «إباء الخطيب» من سوريا الذي حصل على 44 درجة، والشاعر الموريتاني «شيخنا عمر»  الذي حصل على 42 درجة، وأخيراً «قيس قوقزة» من الأردن الذي حصل على 41 درجة، ليتأهل «ابن النيل» بذلك إلى المرحلة الأخيرة من المسابقة، دون الانتظار لنتائج تصويت الجمهور .

 

وألقى الشاعر حسن عامر أمس قصيدة بعنوان «هذه ربابتي، وهكذا أغني» ، والتي حظيت إعجاب لجنة التحكيم، حيث وصف النص عضو لجنة التحكيم الدكتور علي بن تميم ، بأنه غنائي جميل، تنساب مفرداته بسلاسة، أما العنوان تفسيري لا تعبيري، والشطر الأول من النص يقدم الربابة، وآخر يشرح طريقة الغناء،

 

وأضاف الدكتور «عبدالملك مرتاض» أن القصيدة جاءت متقاربة المستويات، وقد انتقيت برفعة من العناية، وكان نسج ألفاظها بمثابة اللؤلؤ قبل نظمه في قلادة، وبالتالي فإن انتثارها وانتظامها سواء ، فيما أوضح الدكتور «صلاح فضل» أن القصيدة تمضي في استكناه الذات الشاعرة بلون من السلاسة العذبة والتدفق الجميل، بما فيها من صور عذبة للطين والأحجار وشال المرأة .

وكانت أبيات القصيدة كما يالي ..

من طين قريتنا

ومن أحجارها

مما أباح الليل من أسرارها

من شال سيّدة هناك فقيرة

نامت عيون النهر ملء جرارها

ولدًا أتيت معمّدًا بقصيدتي

وفمي نبيّ خارج من غارها

أشدو

فيمتدّ الربيع محبّةً

وتشبّ أرض الله عن أسوارها ..

______________

للشاعر أيضا العديد من القصائد حيث كتب قصيدة إلى مدينة الإسكندرية الساحرة ، والذي قال فيها

الإسكندرية
تاريخٌ افتراضيٌّ للبحر
____________
لا بُدَّ أنَّ البحرَ
وَهْوَ يسيرُ مُتَّجِهًا إلى ما لم يُدَوِّنْهُ الرواةُ على صخورِ الشطِّ
أغراهُ المُقَامُ هنا فنامَ
وفي الصباحِ صحا على إيقاعِ أقدامِ الصبايا
– ربما هو هاربٌ من ذكرياتٍ أو بلادٍ لا تحبُّ البحرَ –
قرَّرَ أن يظلَّ هنا
فكانتْ في الصباحِ اسكندريَّةُ
قلتُ للبنتِ الجميلةِ في مساءٍ مثل هذا
في شتاءِ مدينةٍ أخرى : أحبُّكِ
كانتْ الأبوابُ يومئذٍ بلا حرسٍ
وكانَ الوقتُ يجلسُ مُطْمَئِنًا مثل سيدةٍ ترشُّ القمحَ للطيرِ الغريبِ
كأنَّ أعمدةَ الشوارعِ شمعدانُ الليلِ
وَهْوَ يطوفُ بين الساهرينَ
كأنني وكأنَّها
قالت : أنا أيضًا أحبُّكَ يا ابنَ طميِ النيلِ
يا ابنَ ضفائرِ الصفصافِ والسَنطِ العفيِّ
ويا ابنَ صهدِ جنوبكَ القاسي
أحبٌّكَ أنتَ يا حادي مسيرِ النهرِ في الوادي
ويا خيَّالَ أفراسِ السماءِ البيضِ
يا خمَّارَ دمعتِها
وقالتْ : سوفَ تصحبُني إذن للبحرِ
أمي موجةٌ
وأبي من البحَّارةِ المُتَجَوِّلينَ
دَعَتْهُ أمي في ظلامِ الليلِ
في المدِّ الأخيرِ وأدخَلَتْهُ خباءَها
وتَضَاجَعا في القاعِ بينَ ممالكِ المرجانِ
والسمكِ المُلَوَّنِ والمَحَارِ وأنجباني
ثم لمَّا عاثتْ الصحراءُ في الأرضِ اتساعًا
أرسلاني للسحابةِ بالرسائلِ والهدايا
هبَّ أعداءُ السماءِ وأسقطوني من على ظهرِ الهواءِ هنا
وكانَ أنْ التقيتُكَ
قلتُ ضميِّني
ففي عينيكِ بوصلةُ الجهاتِ وفي خطوطِ يديكِ خارطتي
وباسمِكِ تُفتحُ الأبوابُ
باسمِكِ يستعيدُ الصبحُ دولتَهُ فضميِّني
لنعبرَ هذه الصحراءَ ضميِّني
لنعبرَها معًا
لم أدرِ أنَّ سحابةً ستمدُّ أبيضَها وتشربُها
فتشربُني الليالي والشبابيكُ القديمةُ
والشوارعُ حين يذهبُ عابروها
كانَ يا ما كانَ
وانفضَّ الزمانُ
ولم يُدَوِّنْهُ الرواةُ على صخورِ الشط

_____________

قصيدة دعوة على مائدة الأرض

____________
لأنكِ أطيبُ من غيمةٍ سوفَ تبكي،
وأوسعُ من كوكبٍ حينما تضحكينْ
لأنكِ نهرٌ وديعٌ
ينامُ على شاطئٍ من حنينْ
لأني كما تعرفينْ
وحيدٌ من الساعةِ الصفرِ حتى انتهاءِ السنينْ

تعالي مُسَالِمَةً كامتدادِ السهولِ
مُسَالِمَةً كامتدادِ الظلالْ
كما يُفْلِتُ السهمُ من قوسِهِ في الفراغِ
مُبَاغِتَةً كانفلاتِ السؤالْ
وكالنارِ عُريانةً غَجَريَّةْ
تعالي بما تحملُ الأرضُ من شهوةٍ للسماءِ الشهيَّةْ
تعالي أضمُّكِ قبلَ انكسارِ الزمانِ على صخرةِ الأبديَّة

_____________

قصيدة ضجر

____________

لا شيءَ يُسَلِّيني في هذا الضجرِ المُمْتَدِّ
كغربانٍ نافقةٍ في ساحةِ روحي
لا شيءَ يُسَلِّيني لا شيءَ
بلادٌ يعصرُها خمَّارُ العصرِ
وأنهارٌ تلعقُ أحذيةَ الجنرالاتِ
سماءٌ تنزفُ أزرقها
وأغانٍ تَتَثَاءَبُ في حلقِ مُغَنِّيها
قمرٌ يكشفُ عن ساقيْهِ لحراسِ الليلِ
وأشجارٌ تلتهم النار ضفائرَها
أصحابٌ تركوا في قلبي أعقابَ سجائرِهم
وزمانٌ كسَّرَ بوصلةَ الريحِ على صخرةِ جسدي
ماذا يُمكنُ أن يخرجَ من هذا المشهدِ
من هذا الفانوسِ السحريِّ الأسودِ
غيرُ وحوشٍ ضاريةٍ تلتهمُ الأرضَ
وتطحنُ عظمَ هياكلِها

آهٍ من يفتحُ عينيَّ على زمنٍ آخرَ وبلادٍ أخرى
من يفتحُ عينيَّ على سهلٍ أخضرَ
وسماءٍ صافيةٍ
وامرأةٍ تلبسُ تاريخَ العالم خلخالًا
وتحنِّي رجليها بالموجِ
وتَتَمدَّدُ تحتَ الشمسِ كصحراءٍ شاسعةٍ
من يغسلُ بالمطرِ الدافئِ قلبي
ويمسِّدُ شعري لأنام
وآهٍ من يقذفُ تلك الكرةَ الأرضيةَ في المرمى

______________

قصيدة مَرْثيَّتَه
____________

سيموتُ في بلدٍ بعيدٍ شاعرٌ
سيجفُّ ريقُ نشيدِهِ، ويموتُ
في إحدى الليالي وهو يصلحُ نايَهُ ويصالحُ الأشياءَ،
وهو يشاركُ العصفورَ أغنيةً عن العشِّ البعيدِ،
يقودُ مملكةً من الفقراءِ والمُتَسَوِّلينَ
يجفُّ ريقُ نشيدِهِ ويموتُ
لا ظلٌّ أليفٌ تحتَ سقفِ عريشةٍ سيزولُ،
لا نهرٌ سيفقدُ في الطريقِ إلى المَصَبِّ صوابَهُ
سيغادرُ البوَّابةَ الكبرى وحيدًا خائفًا
يا أصدقائي كانَ ما لابدَّ أن يُحكى
عن القططِ الأليفةِ والأرانبِ قبل بدءِ الحربِ
قلتُ لكم كثيرًا
كانَ ما لابدَّ أن يُحكى عن الأشجارِ، أو حتى جحورِ النملِ
لكنَّ الرصاصةَ أفلتَتْ
والحربُ دارتْ،
قلتُ أمحو ما أشاعَ الموتُ من فوضى،
وأمسحُ عن جبينِ الأرضِ ما نَزَفَتْهُ من جثثٍ على الطرقاتِ،
أكتبُ قصةَ الأرضِ الجديدةَ مثلما يُملي عليَّ الشعرُ:
نبعٌ لا يجفُّ وحبةٌ من قمحِ أجدادي
سينتصرُ الربيعُ وتَعْقِدُ الأشجارُ هدنتَها مع الريحِ العدوَّةِ
قلتُ أرسمُ عاشِقَيْنِ على امتدادِ العشبِ
كي لا يُخْلِفَ الزيتونُ موسمَهُ
وكي يبقى الجميعُ هنا على طبقِ الطبيعةِ إخوةً

حاولتُ قدرَ المُسْتَطَاعِ
بكلِّ ما أوتيتُ من حزنٍ على وَتَرٍ يذوبُ،
بكلِّ ما أوتيتُ من صبرٍ على الزمنِ البطيءِ
على انتزاعِ الضحكةِ البِكْرِ البريئةِ من رَحَا أسنانهِ

للشعرِ
للبئرِ السحيقةِ في سهولِ الروحِ
للسهمِ المُدَبَّبِ في كِنَانةِ حارسِ الأشياءِ
للعطرِ المُفَاجِئ، للنجومِ مُسَخَّراتٍ حولَ خَصْرِ حبيبتي
ولهذهِ السٌّحُبِ التي في كفِّ أمي،
لارتعاشةِ صوتها
ولرقعةِ الأرضِ التي نَهَضَتْ من الطوفانِ
كنتُ أسوقُ أيامي
وأحملُ صرختي أو صخرتي
طوَّقتُ خاصرةَ الظلامِ
ونمتُ في حضنِ الشتاءِ الصَّعبِ،
نمتُ على رصيفِ محطةٍ دهرًا؛ فغادرني القطارُ
ومرَّتْ السنواتُ وانقَضَتْ الليالي
كلُّ عابرةٍ تدقُّ بحائطِ الأيامِ مسمارًا
تعلقُ فيه شهوتَها وتمضي
كلُّ من أحببتهنَ رحلنَ
ضاعتْ في الزحامِ وجوهُ أصحابي،
وفي ليل المدائنِ في مقاهيها كَبِرتُ،
وفي شوارعها نُسيتُ كأنني شبحٌ خفيٌّ لا يراهُ الناسُ،
لا تلقي عليهِ المشربيَّاتُ السلامَ، ولا الحوائط ظلَّها

الآنَ أشربُ قهوتي في الركنِ وحدي
بعدما انفضَّ الزمانُ،
ولَمْلَمَ الليلُ العجوزُ نجومَهُ
مُتَصَدِّعًا من خشيةِ الآتي
كأني قطرةٌ يمضي بها الشلالُ في صمتٍ إلى الوادي،
كأني قبضةُ الرملِ الأخيرةُ في يَدِ الريحِ الأخيرةِ
أو كأني راحلٌ أبدًا
تعدُّ الأرضُ قافلتي
وأحفظُ جيدًا عنوانَ كهفي في الظلام

 

Advertisement