الخميس 05 ربيع الثاني 1440 الموافق 13 ديسمبر 2018
الرئيسية » ثقافة و فن » في ذكرى رحيله.. الضيف أحمد يجسد مشهد موته قبلها بساعات و «التمثيل يقلب جد»

في ذكرى رحيله.. الضيف أحمد يجسد مشهد موته قبلها بساعات و «التمثيل يقلب جد»

الضيف أحمد

في ذكرى رحيله.. الضيف أحمد يجسد مشهد موته قبلها بساعات و «التمثيل يقلب جد»

تقرير | أحمد سمير

لكل منا حصة من اسمه، حيث يتصف الشخص بالصفة أو الطبع أو الخصلة التي يعبر عنها اسمه، ولكن الشخصية التي سنتحدث عنها اليوم في السطور القادمة لم يكن لها حصة فقط من اسمها بل ينبطق عليه اسمه تماما.

لم يكن «الضيف» مجرد اسم أطلقه عليه والديه منذ أول صرخة صرخها في هذه الحياة عند ولادته يوم 12 ديسمبر عام 1936، بل قدر له أن يكون من اسمه نصيب في الحياة، ليكون ببساطة ضيفا خفيف الظل على الحياة.

تحل علينا اليوم الذكرى الـ 48 لرحيل الفنان «الضيف أحمد الضيف»، أحد الأضلاع الهامة في مثلث فريق ثلاثي أضواء المسرح، التي قدمت عدد كبير من الأعمال والأغنيات الناجحة سواء في السينما أو المسرح، حيث رافقه صديقي العمر سمير غانم وجورج سيدهم.

بساطة المضمون وخفة الظل وسرعة البديهة، صفات اتصف بها الفنان الكوميدي «الضيف أحمد» والذي رحل عن عالمنا صغير السن في عام 1970 عن عمر يناهز الـ 33 عاما، بعد أن رسم البسمة وصنع الضحكة على وجوه الكثيرين من محبيه.

ولد في 12 فبراير عام 1936، بقرية «تمي الأمديد» التابعة لمحافظة الدقهلية، لأسرة مكونة من سبعة أبناء وتخرج في قسم الاجتماع بكلية الآداب عام 1960.

لقاء تليفزيوني مع الضيف يتحدث عن مستقبل الكوميديا

بدأت موهبة «الضيف أحمد» تظهر في تقليد المدرسين بمدرسته، وتجلت الموهبة معه في الجامعة حيث حاز على الميدالية الذهبية في مسابقة كأس الجامعات، وأخرج العديد من المسرحيات حيث شاهده الفنان فؤاد المهندس وأعجب بموهبته آنذاك وضمه لفريق تمثيل مسرحية «أنا وهو وهي».

ووقتها قام بتكوين فرقة «ثلاثي أضواء المسرح» عام 1967، التي قدمت عدة اسكتشات غنائية ومسرحيات كوميدية أخرجها في البداية الفنان «محمد سالم» صاحب تسمية الفرقة بذلك الاسم.

ثلاثي أضواء المسرح׃ اسكتش الكورة ˖˖ شالوا ألدو جابوا شاهين

ثلاثي أضواء المسرح׃ اسكتش الكذب ˖˖ ليمبو وشيمو

قدم عدد من الأفلام الكوميدية وتعلق شاخصة في الأذهان، منها: منتهى الفرح، آخر شقاوة، مطلوب زوجة فورا، مراتي مدير عام، شاطئ المرح، شباب مجنون جدا، إضراب الشحاتين، ونشال رغم انفه، العميل 77، و 30 يوم في السجن.

«كوتوموتو» السينما المصرية كان فنان متعدد المواهب، فقد كان حكيمًا في الإدارة، ولديه قوة في التفكير، مما أهله لأن يقوم بإدارة المسرح والعمل على الإشراف الفني على العروض المُقدمة، كما كان مخرجا ومؤلفا بالفرقة.

من صفاته الشدة والحزم في البروفات، فكان بمثابة عقل الفرقة المفكر وصاحب الرؤية الفنية التي يمضي عليها الثلاثي، ومن أبرز المسرحيات التي قام بالمشاركة في كتابتها وإخراجها «حواديت، براغيت، طبيخ الملايكة، حدث في عزبة الورد، أحدث امرأة في العالم».

ومن مفارقات القدر، ففي الليلة السابقة للوفاة وبعد عودته من الأردن برفقة سمير وجورج، جسد الفنان الراحل دور شخص ميت في النعش، وذلك ضمن البروفات الأخيرة لمسرحية «الراجل اللي جوز مراته» ليتحول التمثيل إلى حقيقة.

فبعد أن انتهى من إجراء البروفات على خشبة المسرح وكانت الساعة تشير إلى الواحدة صباحا، توجه منزله والإرهاق يظهر عليه بصورة غير عادية، وقال لزوجته إنه يستشعر إجهادًا وضيقًا فى التنفس، واستراح على السرير فتضاعف الألم فأسرع به الجيران إلى مستشفى العجوزة، لكنه أسلم الروح إلى ربه وهو في الطريق قبل أن يصل إلى المستشفى.

فى الرابعة من بعد ظهر 16 أبريل 1970، كان «الضيف أحمد» يتوسد صندوقا صغيرا وحوله أصدقاؤه، ولا أحد منهم يصدق أن «الضيف» سيودع في قبر بعيد بقريته المتواضعة «تمى الأمديد».

مسرحية «الراجل اللي جوز مراته»

سمير غانم يحكي تفاصيل اليوم الأخير في حياة الضيف أحمد

توجه الفنان سمير غانم أكثر من مرة بكلمات لرثاء الراحل منها: عزيزي الضيف أحمد ما اعرفش إذا كنت سامعني ولا ما عدتش تسمع حد، فاكر لما كنا نغني كنا نضحك طوب الأرض، بيني وبينك كل ما أدقق، أفكر، أمعن، بشعر إني خلاص ح اجنن، بس مافيش م المكتوب يد، وأهي أيام بتعدي يا ضيف، وهنتقابل بلا تكليف، ونقعد نضحك .. نضحك نضحك.

عزيزي الضيف أحمد بصوت سمير غانم

كما نعى سمير غانم وجورج سيدهم، صديقهما «الضيف» في جريدة الأهرام شهر أبريل 1970، ليودعا من خلاله ثالثهما، وكان هذا نص النعي: «إلى توأم الروح وزميل العمر الفنان الضيف أحمد، لا نملك تجاه مشيئة الله سوى أن نقول اللهم إنك أعطيت وأخذت ومنحت وسلبت وحكمت وقضيت، فأفرغ علينا صبرا نستعين به على ما قدرت».