• top-banner-1
  • top-banner-1
  • top-banner-1
  • top-banner-1
الخميس 28 شعبان 1438 الموافق 25 مايو 2017
الرئيسية » أخبار الشرقية » بالمستندات.. الفساد يضرب مجلس مدينة ههيا والمباني على وشك الإنهيار

بالمستندات.. الفساد يضرب مجلس مدينة ههيا والمباني على وشك الإنهيار

Advertisement

تحقيق | أسماء الهادى

أصبح الفساد الإداري من أحد الأساسيات في كل المؤسسات الحكومية فى مصر، والذى يعتبر وصف للواقع المؤلم الذي يعيشه المواطن المصري في المجتمع بسبب إدارة التوظيف عن طريق المحسوبية والوساطة، ويندرج كل هذا على أرواح الناس وفقدانهم، فبعد تكرار حوادث العقارات التى باتت تثير ذعر المواطنين، أصبح فاجعة حادث إنهيار عقار سكني بمنطقة ما ظاهرة مألوفة يطالعها الناس يومياً، بسبب غياب ضمير بعض المسئولين الذين لاينظرون إلى التسيب الوظيفي، وسوء استخدام السلطة، بالإضافة لوقائع الاختلاس وإهدار المال العام، والتحايل على الأنظمة القانونية، فلم يعد أحد يهتم بأسباب السقوط أو الجهة المتسببة، هذا الأمر الذى تعاطف كثيراً معه ولكن سرعان ماينشغلون بكارثة من نوعاً أخر.

عقب كارثة إنهيار عقار منيا القمح، والتى شهدت خلاله المدينة حالة من الذعر والغضب مصحوبة بالبكاء وتوجيههم جميع اتهاماتهم للمحليات، هذا الأمر التى تسبب فى مصرع «9» أشخاص من بينهم «7» أطفال، بسبب غياب الضمير.

«حالة من التسيب وعدم الإنضباط»، الجميع يتخذ من «الاستثناء» قاعدة فى ظل وجود العشوائية وإهدار المال العام، بدأ أهالي مدينة ههيا فى الوقوف ضد العقارات المخالفة خوفاً من تكرار فاجعة منيا القمح، حيث قاموا قبل ذلك بعمل وقفات احتجاجية تندد بالبناءات الغير مرخصة، والتي كان أشهرها برج سكنى مكون من 12 طابق، بدون أساسيات تتحمل علو البناء، أو تراخيص، موضحين أن البرج مصرح له بـ 5 طوابق فقط، ولكن صاحب البناء أكمله 12 طابق، مؤكدين أنه أثناء البناء والحفر تسبب فى تصدع منازل مجاورة له، مناشدين مجلس المدينة، وديوان المحافظة بالتدخل لمنع تكرار الأزمة.

ونكشفت عدة وقائع من الفساد المالي والإداري، قدم «هاني محمد السيد» مدير الشئون القانونية مذكرة بواقعة بناء عقار مخالف للقانون والموقعين عليه مجموعة من المهندسين بالإدارة الهندسية بمجلس مدينة ههيا دون وجود مخطط تفصيلي معتمد، وتضمنت هذه المذكرة فحص عقار «برج» سكنى ملك أحد الأفراد مكون من 12 طابق، بدون أساسيات تتحمل علو البناء، أو تراخيص، والذى يوجد بشارع أحمد عرابي بالمدينة، حيث تبين أنه قد صدر له ترخيص رقم 177 لسنه 2009 ببناء الدور الأرضي وخمسة أدوار علوية، وأثناء المعاينة وجدوا مخالفات متماثلة فى أبعاد المناور غير قانونية، وعدم وجود توقيعات وبيانات عقد المقاولة، فلا توجد توقيعات على بعض الرسومات الهندسية من الإستشاري الفني، بالإضافة إلى عدم اتخاذ الإجراءات القانونية حيال مخالفة شروط الترخيص، والتى تتمثل فى الإختلاف المعماري بالوجهة الرئيسية أكثر من المصرح بها، وارتفاع الأدوار ومخالفة حرم الجار.

وتأكيداً لمسلسل وقائع الإختلاس وإهدار المال العام ننفرد فى هذا التحقيق بكشف قضية فساد شارك فيها مجموعة من المختصين بالإدارة الهندسية بههيا، والذى ثبت مسئوليتهم لإصدارهم الترخيص رقم 24 لسنة 2012 على الرغم من وجود مخالفات بشأن الترخيص رقم 117، وقامت النيابة العامة باستجواب كل المتهمين «ع.ال.م»، سكرتير مجلس مدينة ههيا، «م.ح.ح» مشرف تنظيم بمنطقة أحمد عرابي، «ال.ع.م.م» مشرف تخطيط بالمجلس، حيث أنكر كلاً منهما وقالوا: «دورنا انتهى بمجرد صدور الترخيص ولا نعلم عما إذا كان قد تم متابعة التنفيذ من عدمه».

وبناءً على الصورة الضوئية لجهاز التفتيش الفنى والإدارة الهندسية قد ثبت أنه بمعاينة العقار تبين وجود تغيرات فى محاور واتجاهات بعض الأعمدة المعمارية، كما وجد من مطالعة صورة الترخيص رقم 177 أنه صادر بأسم «أ.ع.ال.م» ببناء الدور الأرضي وخمسة أدوار علوية فقط، والتى قد تجلى دوره في الجشع وراء تراكم الثروة واحتكارها، حيث أن احترام القانون يحتاج إلى إعادة تصحيح من تسلط هؤلاء الأقوياء سعيًا لمصالحهم الخاصة.

وأكد الأهالى أنهم تقدموا برفع شكاوى لمجلس المدينة، وتم تقديم بلاغات للنيابة العامة ضد المخالفين والتى باشرت التحقيقات وعلى الفور تم اتخاذ الحكم ضد كلاً من المخالفين بالإدارة الهندسية، مؤكدين أن البناءات المخالفة قد انتشرت بشكل كبير جدًا الفترة الحالية، وأن التسيب الوظيفي الرادع كان سببًا فى زيادتها مما يعرض أرواح الأبرياء يومياً للخطر.

ونقدم إليكم من خلال تلك المستند الحكم الصادر من الجهاز المركزي للمحاسبات، فقد تقدم بطلب إحاطة لرئيس مجلس ومدينة ههيا، لما ورد فى قطاع شئون العاملين رقم 47 لسنة 2016، والذى يختص بالتشديد على رئاسة المركز بإخطار الجهاز بواقعة الإختلاس التى تم اكتشافها فور حدوثها بشأن المحاسبة الحكومية والمادة رقم «488» من اللائحة المالية للموازنة والحسابات.

امتد فساد المحليات ليصل إلى تضرر العاملين بمجلس مدينة ههيا من تعيين كلاً من «أ.ع.ع»، و«ع.أ. ال»، مديرى شئون العاملين، وذلك بالمخالفة لإشتراطات شغل الوظيفة حيال كونهم موظفين بالمجلس طبقاً لنص المادة «11» من قانون الخدمة المدنية.

وكان قد صدر قرار من نائب الدولة بمذكرة ليطالب فيها بتدخل رئيس مجلس مدينة ههيا بصفته مسئولاً عن الحقوق المدنية، ومن المقرر قانوناً عملاً بنص المادة «254» من قانون الإجراءات، أن المسئول علية التدخل من تلقاء نفسه فى هذه الدعوة الجنائية فى أى حالة كانت عليه، حيث كان الثابت للمحكمة من مطالعة الأوراق أن الجنحة المماثلة قد أقيمت من قبل المتهمين بصفتهم موظفين، ومن ثم تابعين إدارياً لرئاسة المجلس، وكان هو المسئول عن التعويضات التى عسى أن يقضى بها فى مواجهة المتهمين، فإن تدخله بتلك الصفة قد صادف صحيح الواقع والقانون وتقضى المحكمة بقبوله وتشير بالأسباب دون المنطوق.

أصبح العقارات المخالفة للقانون والتى تسبب حوادث فادحة، ظاهرة باتت تنتشر في مجتمعاتنا، وذلك من خلال ما يقوم به من تسيب وظيفي كونه يحدث بالخفاء من خلال تسهيل موظفي الوحدات المحلية والإدارات الهندسية بالمدينة، وبعض المقصرين من الجهات المختصة.

ومن جانبهم اشتكى الأهالى من بعض موظفي الإدارات الهندسية والتى قاموا بإخلاء مهام وظيفتهم حال كونهم موظفين بمجلس المدينة، مؤكدين أنهم يفرضون إتاوات علي كل من يقوم ببناء مخالفات في مقابل عدم تحرير محاضر ضدهم، حيث لا يستطيعون ممارسة تلك المخالفات إلا مع المسئولين ومن لهم نفوذ.

هذا وقد أكد اللواء «خالد سعيد» محافظ الشرقية، أن الإدارات العامة تعد للتخطيط والتنمية العمرانية بالمحافظة لإعداد مخططات تفصيلية للمدن والقرى واعتمادها وفقاً لأحكام القانون ولائحته التنفيذية، موضحاً أنها تلتزم بوضع إشتراطات بنائية مؤقته لخطوط التنظيم والشوارع، بالإضافة لأرتفاعات المبانى والتصدى للمخالف منها.

وكما هو وارد فى هذا المستند وبناءً على ماورد بنص المادة «99» التى تنص على «يعاقب بالحبس والغرامة التى لا تقل عن 10000 ألاف جنيه ولا تزيد عن مائة ألف أو بأحدى العقوبتين كل من أخل بمهام وظيفته»، فإنه حكمت المحكمة بتوكيل المتهمون من المهندسين العاملين بالإدارة الهندسية بمجلس المدينة بحبس كلاً منهما ستة أشهر مع الشغل وكفالة 500 جنيه، لإيقاف تنفيذ العقوبة مؤقتاً، وإحالة الدعوة المدنية للمحكمة المختصة.

 

 

Advertisement