الثلاثاء 08 محرم 1440 الموافق 18 سبتمبر 2018
الرئيسية » تقارير و تحقيقات » بسبب الإهمال.. قصة طفل بمنيا القمح قتل أسفل عجلات جرار زراعي أمام باب المدرسة

بسبب الإهمال.. قصة طفل بمنيا القمح قتل أسفل عجلات جرار زراعي أمام باب المدرسة

تقرير | أحمد سمير – محمد عسله

كعادته مكث على فراشه في الساعات الأولى من الليل، بعد أن أعد حقيبته المدرسية ووضع فيها كتاب الدين بجوار كتاب العربي، والقلم الجاف مع الرصاص، وقلبه ممتلئ بالفرحة لأن باكر صباح يوم الخميس آخر أيام الأسبوع، سينتهي من دروسه وواجباته في المدرسة ليعود مرة أخرى للمنزل، ليستمتع بإجازة سعيدة يومي الخميس والجمعه مع رفاقه من أطفال القرية.

استيقظ الطفل «فتحي علاء السيد» الذي لم يتعدى عمره الثماني سنوات، يوم الخميس في الساعة السابعة صباحا، ليبدأ يومه بتناول وجبة الإفطار والتوجه إلى قِبلته «مدرسة الشهيد حمادة حسني دسوقي» الإبتدائية بسنهوا، لا يعرف ما يخفي له القدر، حيث أنه لن يلهو مع أصدقاؤه بعد نهاية اليوم بل سيتوجه إلى مثواه الأخير ليلقى ربه.

نهاية الطفل «فتحي» لم تكن النهاية الطبيعية لطفل في مقتبل العمر، بل كانت نهايته مأساوية تسبب فيها أكثر من متهم، جريمة قتل طفل بريء كان حلمه الوحيد أن يكمل مسيرته الدراسية ليصبح كاتب صحفي، ولكن قتل «فتحي» وقتل معه الحلم.

توجهت «الشرقية توداي» لقرية «سنهوا» التابعة لمركز منيا القمح لتلتقي بأسرة الفقيد، حيث روى الحاج «علاء السيد فايد» والد الطفل، كيف تلقى أصعب لحظات حياته لحظة وفاة نجله فلذة كبده؟ قائلا: يوم الخميس الموافق 1 مارس تلقيت مكالمة تليفونية في تمام الساعة الثالثة إلا عشر دقائق من أحد جيرانه في القرية يسأله هل لديك طفل يدعى فتحي.

وبطبيعة قلب الأب والذي يشعر بما يصيب ولده من أذى دون أن يخبره أحد، وجه الوالد السؤال للمتصل قائلا «ابني مات»، ليجيب المتصل مؤكدا ما يشعر به قلبه وينكره عقله، أن نجله توفى إثر اصطدامه بجرار زراعي فور خروجه من المدرسة.

مسرعا توجه الوالد للمدرسة الكائنة على إحدى الطرق السريعة بالمنطقة، ليجد نجله جثة هامدة غارقا في دمائه وملقى على وجه غطاء، ليستر حرمة الميت ممن تجمعوا حوله من أهل المنطقة عقب وقوع الكارثة.

وأضاف «علاء»: من أكثر الأمور التي استوقفتني أنه وجد باب المدرسة مغلق ولم يجد بجوار الفقيد أي مسئول بالمدرسة، متسائلا هل هذا التصرف الغريب من الإنسانية؟ مستدلا بموقف: أن الطبيعي إذا وجد أي شخص عاقل كلب متوفي في وسط الطريق سينقله لجانب الطريق حتى لا يلحق به أذى، وهو ما لم يفعل مثله أي من العاملين بالمدرسة نحو ابنه.

وفي تلك اللحظات التي افترش فيها الوالد الطريق بجوار جثة نجله، توجه «علاء» ببصره للسماء لشكر الله على قضائه وقدره، وجد مدير المدرسة يقف بأقصى درجات اللامبالاة في إحدى شرفات المدرسة ليشاهد الموقف كأنه في إحدى قاعات السينما.

كما وجه الوالد أثناء حديثه مع «الشرقية توداي» أصابع الإتهام نحو القائمين على المدرسة الذين قاموا بصرف التلاميذ قبل مواعيد الخروج الرسمية، وذلك الشخص قائد الجرار الذي اعتاد القيادة بسرعة جنونية في منطقة مأهولة بالسكان، فضلا عن وجود مدرسة ابتدائية بالطريق، حيث كانت النتيجة سقوط ضحية اليوم «فتحي» شهيد العلم.

وبقلب يتقطع من قسوة الألم على فراق من حملته بأحشائها تسعة أشهر، قالت والدة الطفل «فتحي» أنها لم تعد تقدر العيش بدون أن ترى نجلها، مطالبة بسرعة القصاص من المتسببين في الحادثة، ليذوقوا من نفس كأس المر التي تجرعت منه، متابعة أنها أصرت على رؤية طفلها البريء قبل وداعه لمثواه الأخير، حيث صدمت بمنظر رأسه مهشمة تماما بسبب اصطدامه بعجلات الجرار.

وأكد الحاج «علاء» أنه أصر على عدم تحريك ولده من مكانه وحضور الشرطة والنيابة لمحل حدوث الواقعة، لإثبات الواقعة وعدم إهدار حقه، وتأكيد أن الطفل مصاب أمام باب المدرسة مباشرة نيجة لخروجه قبل الموعد الرسمي، وتأكيد التهمة على سائق الجرار الذى أنهى حياة ولده وقتل معه فرحة أسرته، مؤكدا أن نفس ذلك الشخص تسبب في العديد من الحوادث بالقرية في الأيام الماضية.

وكشف والد الضحية أن إدارة المدرسة حاولت جاهدة للتلاعب في محضر الواقعة، لنفي تورطها في الجريمة، ولكن تلك الجهود باءت بالفشل.

وبنبرة حزن شديدة، طالب والد الضحية من وزيري التربية والتعليم والدخلية بالتدخل لمعاقية المتسبب في وقوع تلك الجريمة البشعة، ومساعدته للوصول إلى حق نجله، حتى لا تتكرر تلك الواقعة مع تلاميذ آخرين.