• top-banner-1
  • top-banner-1
  • top-banner-1
  • top-banner-1
الاثنين 04 شعبان 1438 الموافق 01 مايو 2017
الرئيسية » مقالات » سامح المصري : يكتب | إحنا يمين ولا شمال

سامح المصري : يكتب | إحنا يمين ولا شمال

Advertisement
كان في مجموعة من المهاجرين بمدينة بيرو التى تقع غرب أمريكا الجنوبية، هذه المجموعة قررت الهجرة بسبب ظلم وقع عليهم من الملك الظالم ، «وكان علشان يقدروا يهربوا من ظلم الملك» ، كان لابد أن يتسلقوا جبل كبير وطريقه واعرة ، لكى لم يراهم حراس الملك ، وبالفعل سلكوا طريق الجبل، ولكن وهم يتسلقون ، حدث زلزال، مما تسبب لهم بالسقوط جميعا بالوادي أسفل الجبل، وتسبب هذا الحدث فى فقدانهم للبصر جميعا .
 
وبسبب طبيعة المكان الذي سقطوا به كان من الصعب أن يخرجوا من الوادي لسنين طويلة، والغريب في هذه القصة « أن الأطفال المولودة كانوا يصبحون عميان بالوراثة» ويتأقلمون على هذا الوضع ، ولكن بعد سنين طويلة ظهر شاب مغامر بهذه القصة أسمه «نيونز» وكان يهوى تسلق الجبال ، هذا الشاب قام بالفعل بتسلق نفس الجبل ، وحدث معه نفس ما حدث مع سكان مدينة بيرو، وسقط من أعلى الجبل وأصبح بين سكان وادي العميان.
 
طبعا أول ما وصل إليهم « نيونز » أكتشف أن كل سكان الوادي عميان، وبدأ يتحدث معاهم عن حياة البشر المبصرين ويقولهم أنه يوجد بشر خارج الوادي يبصرون ، ولكن كانوا يكذبونه ، ويرددون أن من يتحدث عنهم هم الملائكة ولا يوجد بشر يبصرون وأن الحياة الحقيقة هى حياة الظلام التى يعيشونها، ومن يخالف ذلك لابد أن يسجن أو يقتل طبقا لقانون ودستور وادي العميان، فى البداية كان يقولهم يوجد حياة أخرى غير التى تعيشونها ، ويوجد بها «ليل ونهار، وشمس وقمر، وخير وشر، وأبيض وأسود ، ونور وظلام .. » ولكن كان نصيبه أنهم أتهموه بالجنون، واعتدوا عليه بالضرب ، وطلبوا منه أن يعتنق أفكارهم لكى يوافقون أن يعيش معهم فى سلام، ولابد أن يؤمن بما يؤمنوا به، وطبعا كانت كل أفعالهم وأفكارهم ومعتقداتهم غير صحيحة، بسبب الطبيعة التي كانوا يعيشون بها سنين طويلة فى ظلام وجهل ، وعلشان «نيونز» ماكنش قدامه حل غير أنه يتأقلم معاهم، وافق أنه يزور الحقيقة ويغير الواقع ويعترف بمعتقداتهم ، لكى يعيش معهم فى سلام !!
 
هذه البداية كانت ملخص من القصة التى كتبها الكاتب البريطاني هربرت جورج ويلز ، عام 1904 تحت عنوان وادي العميان ، والتى تجسد واقع نعيشه اليوم ، حيث ولا يوجد فرق كبير بين وادي العميان الذي يقع على الحدود الغربية بأمريكا الجنوبية، فى قصة هربرت عام 1904 ، وبين مجتمع المبصرون الذي نعيش بينهم فى عام 2017، فى هذا المجتمع إذا كنت تتمسك بفكر اليمين فأنت بالتأكيد بالنسبة لهم أما أن تكون «مجنون» مثلما قالوا العميان على «نيونز» ، وفى هذه الحالة أمامك طريقين ، أما أن تسير فى طريق اليمين وتحمل لقب مجنون ، أو تسير مع القطيع فى طريق الشمال وتمارس نفس ممارساتهم  التى تعد السبب الرئيسي فى جميع الأزمات والمشكلات التي نعيشها الأن ، والتى لم تورث لنا غير الجهل والتخلف والظلام ، من وجهة نظري التى لا ثمن لها ! 
 
كتب هربرت في نهاية القصة: لا بدَّ أن تحتفظ بعقلك .. حتى ولو كل من حولك قد فقدوا عقولهم .. وإذا خدعك الآخرون لا تلجأ للكذب مهما كانت الظروف .. إذا كرهك الناس فلم تدع الكراهية تتغلب عليك .. إذا كنت تهتم بالناس جميعا لا تهتم بأحد أكثر من اللازم .
فى نهاية المقال لابد أن أشكر روح هربرت التى هى بين يد الله الآن على هذه الرسالة ، التى لابد أن نستفاد منها إذا أردنا أنا تسير فى طريق اليمين ، «يعنى مش علشان كل الناس بتسرق يبقى أنا كمان لازم أسرق .. ومش علشان كل الناس بتدفع رشوة علشان تخلص مصالحها يبقى لازم أنا كمان أعمل زيهم ، ومش علشان كل الناس بترمي الزبالة فى الشارع يبقى أنا لازم أرمي الزبالة بالشارع ، ومش علشان كل الناس بتخالف المرور يبقى لازم أنا كمان أعمل ده » .. إلخ
 
في جملة شهيرة بسمعها من كتير من ناس قريبة منى ومنهم أمى الحبيبة اللى ديما تقولي .. (كل الناس كده هو يعنى أنت هتغيير الواقع) طبعا لا أنا ولا حضرتك فينا صفات الملائكة وأكيد كلنا أصحاب ذنوب ومعاصى، لكن صدقني لو فيك نقطة صغيرة بيضة في قبلك حاول تحافظ عليها وتكبرها علشان البياض يملى قلبك بنور الله،  ولو كل الناس شمال لازم أنت تكون يمين، علشان تستمتع بسعادة الطريق الصحيح والعمل الصالح . 

 

Advertisement