الخميس 07 ربيع الأول 1440 الموافق 15 نوفمبر 2018
الرئيسية » أخبار الشرقية » سامح المصري| يكتب.. قتلوهم عمدًا في مستشفى ديرب نجم وسعيهم مشكورًا

سامح المصري| يكتب.. قتلوهم عمدًا في مستشفى ديرب نجم وسعيهم مشكورًا

سامح المصري

سامح المصري

الساعة التاسعة صباحًا كنا في الطريق من الزقازيق إلى «تانيس» عاصمة مصر الشمالية في عهد فرعون ، لافتتاح المنطقة الآثارية «بصان الحجر» مدينة التاريخ وأموات العهد الفرعوني والعهد الحالي!!، وبعد أن تجاوزنا أكثر من منتصف الطريق الذي يصفه البعض بطريق الموت نظرًا لشتى صور الإهمال التى شاهدناها عن قرب حيث أنه لا يتجاوز 7 متر فقط ، وتسير السيارات في اتجاهيين الطريق المتهالك والمليئ بالتكسير والحفر والمطبات، أتصل بنا الزميل أحمد الدويري يخبرنا بأن مستشفى ديرب نجم المركزي تشهد كارثة، وهناك أنباء عن وفاة وإصابة عدد من أبناء المركز والقرى المجاورة بسبب خطأ أثناء جلسات الغسيل الكلوي بالمستشفى الحكومي، وبعد المتابعة والتغطية والتحقيق للحدث تأكد وفاة 3 مواطنين، وإصابة 13 آخرين لتعيش محافظة الشرقية في النهار حالة من الحزن المرير، وليلة من الظلام القاتم، الذي غطى على مظاهر الاحتفال والفرحة في زيارة وزير الآثار وعدد من سفراء الدول الأجنبية أثناء افتتاح منطقة صان الحجر الأثارية .
 
رغم عدم تأكيد خبر القتل عمدًا في #ديرب_نجم بسبب الإهمال الطبي حتى الآن، ليس بالأمر الحديث أو الغريب على مجتمعنا ، لأننا كثيرًا ما رأينا وسمعنا عن مآسى لأشخاص قتلوا عمدًا نتيجه لإهمال طبي جسيم فى المستشفيات الحكومية بالشرقية ومنها غرف الإعدام بمدينة ديرب نجم .
 
يعلم الجميع من أهالي ديرب أن ما حدث أمس يتكرر كل يوم ولكن بشكل فردي، لذلك لا يهتم أحد ولا تحدث ضجة كما نشاهدها الآن.. لأن جريمة القتل هذه المرة كانت جماعية، ولأن العقاب دوما لا يكون رادعا بالقدر الذي يحد من تكرار تلك الأفعال ولأننا أيضا تعودنا وتأقلمت مسامعنا على تبريرات السادة المسؤولين حول ضعف الامكانيات وصعوبة الأجواء والظروف التى يعمل بها الأطباء وقلة الموارد أصبح الأمر عادي بل عادي جدًا 3 مرات .
 
في الحقيقة أن السيد وكيل وزارة الصحة بالشرقية الدكتور المحترم «هشام مسعود» يقوم تقريبا كل يوم بــ 5 زيارات للمشتشفيات، ويحيل مسؤولين وأطباء للتحقيق يوميًا، وإذا بحثنا عنه عبر محرك البحث «Google » ستظهر لنا وتتصدر تلك العناوين الأخبارية ” وكيل وزارة الصحة بالشرقية أذعنا النشيد الوطني في المستشفيات ، وكيل وزارة الصحة بالشرقية يتفقد مستشفى كذاااا ، وكيل وزارة الصحة بالشرقية يحيل الأطباء بمستشفى كذااا للتحقيق، وكيل وزارة الصحة بالشرقية.. إعفاء مدير مستشفى كذاااا من منصبه، وتلك الأخبار تتكر كل يوم وهذا مجهود عظيم يشكر عليه، لكن للأسف هذا المجهود الشاق لاينبت ثمرة في صحراء جردا، ولا يحل مشكلة الملف الصحي بالشرقية لأن المشكلة مالية من الدرجة الأولى، وكلنا نعلم أن ميزانية الصحة في الموازنة العامة للدولة عاجزة عن الحل وهذا بكل وضوح .
 
أوضح لحضراتكم أن الدولة خصصت هذا العام 61 مليار جنيه لدعم الصحة ، وهذا المبلغ يعتبر زيادة 7 مليار عن العام الماضي بعد تدخل أعضاء مجلس النواب الذين طالبوا بزيادة الميزانية هذا العام ، (طيب تعالوا نشوف المبلغ ده بتصرف على إيه .. عندك 31 مليار جنيه أجور وتعويضات للعاملين .. خد بالك يعني نص المبلغ ، و 12 مليار جنيه لشراء السلع والخدمات، و 5 مليار جنيه للدعم والمزايا الاجتماعية، 11 مليار جنيه للاستثمارات، مليار جنيه مصروفات أخرى .. ياجماعة إحنا بلد بيزيد تعداد سكانها 4 مليون نسمة تقريبًا في السنة، بلد وصل تعداد سكانها 100 مليون نسمة تقريبا ، والمستشفيات الحكومية بتقدم الخدمات الصحية لكل مواطن مصري غير قادر على العلاج بالمستشفيات الخاصة ، ودول عدد كتير جدًا جدًا جدًا بدء من الطفل هو لسه في بطن أمه، لحد المواطن العجوز إللي بتطلع روحه ويودع الدنيا و أهله على سرير المستشفى) .
 
ولأننا شعب جميل وروحه طيبة ومتدين بطبعه يؤمن بأن الأعمار بيد الله ويردد مقولة الأطباء الشهيرة « عملنا إللي علينا والباقى على ربنا»، ستمر جريمة ديرب نجم بعد هذه الضجة الكبيرة بعد أيام ، ويبقى الوضع كما هو عليه، (لكن لو عايزين بالفعل نغير الوضع لابد أن نضع المشكلة أمام أعيينا جميعًا بشكل دائم حتى النهاية وتعلن الدولة حالة من الأستنفار وكأننا في حالة حرب ، ..نعم حرب.. لأننا شعب بيتقل بعضه بدون قصد، وعدد الأموات نتيجة الحوادث أو الأهمال سجل أعلى نسبة في الوفيات لن تسجلها الحروب التي خاضها الشعب المصري على مدار التاريخ ، لذلك أنا بقترح علشان نعبر هذه الأزمة نعمل التالي) ..
 
*الإعلام والدولة تكثف جهودها وتعمل حملات توعية صحية ناجحة علشان تقلل من نسب الإصابة بالأمراض إللي بتكون نتيجتها صرف مليارات على العلاج.
 
*تفعيل دور الرقابة على المستلزمات اليومية للمواطن زاي مياه الشرب ، والأسوق ، والتلوث ، ومكافحة العدوى ،وده هيقلل نسب الإصابة بالأمراض حتى لو كلف الدولة صرف 30% من الميزانية المخصصة للصحة، وأنا مستعجب بصراحة إن الدولة مش مخصصة جزء من الميزانية للتوعية والتصدي للمرض قبل دخوله جسم الإنسان ، وده إللي بتعمله الدول المتقدمة وبيوفر عليها هالك كتير من الميزانية العامة .
 
*فتح حوار مجتمعي لحل الأزمة والدولة تسمع من كل طوائف الشعب علشان المواطن يكون شريك في الحل.
 
*تفعيل قانون التأمين الصحي العام إللي أقره مجلس النواب ووافق عليه الرئيس في أسرع وقد وبشكل مدروس.
 
*تفعيل صندوق تبرعات للمشاركة المجتماعية لدعم قطاع الصحة.. وأنا متأكد أن الناس هتتبرع للصندوق لو حست بالشفافية والنظام والتطوير زاي ما بيتبرعوا للمؤسسات الصحية الخاصة والجمعيات الخيرية، بس بالله عليكم بلاش يدار بنفس طريقة صندوق «تحيا مصر» إللي فرحنا بيه في البداية وكل الناس تبرعت لكن أمتنعت عن التبرع للأسباب المذكورة، يعني مثلا يكون في شاشة أو لوحة لإلكترونية ضخمة موجودة في كل مدينة زاي لوحة تعداد السكان إللي على مبني الوزارة ، يبظهر عليه أرقام التبرع وأرقام الإنفاق والمصروفات، وكل محافظة يكون لها فرع في الصندوق، مثلا فرع محافظة الشرقية وكل شهر يتم عرض قيمة التبرعات في المحافظة .
 
*لجنة الصحة في البرلمان يكون شغلها الشاغل حصر المستشفيات إللي محتاجة تأهيل على مستوى الجمهورية ويكون في جدول زمني وخطة مدروسة للتطوير من صندوق التبرعات، وده مش عيب ولا نخاف من الدول تتقريق علينا، أو ينتقدونا يقولوا على الدولة إنها بتشحت من الشعب علشان تعالجه لأن جميع دول العالم المتقدمة بتعمل كده ولكن عن طريق الضرائب رقم واحد ، ورقم 2 عن طريق المشاركة المجتماعية بنفس فكرة الصندوق المقترح اه والله ده بجد .
 
نعم نؤمن جميعًا أن الأعمار بيدالله، ولكن الله لم يأمرنا بالتخاذل وأن نكون سببا فى غياب آباء وأمهات عن أحضان ابنائهم وبناتهم كل ذنبهم إنهم فقراء إلى الله ، الله لم يأمرنا أبدا أن نتركهم يواجهون الإهمال ونكتفي أن نقول قضاء وقدر.. الله لم يأمرنا إلا بكل ما فيه خير وصلاح للفرد وللمجتمع، لذا كان لزامًا علينا عدم السكوت والرضا بأن كل ما يحدث من إهمال يندرج تحت بند« قضاء وقدر»، ولابد أن نعلم جميعًا بإن الأزمات تصنع الإنجازات .
 
رحم الله كل من راح نتيجة الإهمال الطبي في ديرب نجم وغيرها من محافظات مصر، ولتكن هذه الجريمة بداية التصحيح