• top-banner
  • top-banner
  • top-banner
الثلاثاء 05 محرم 1439 الموافق 26 سبتمبر 2017
الرئيسية » مقالات » أعمدة » سامح المصري .. يكتب | هو أنا هندي

سامح المصري .. يكتب | هو أنا هندي

Advertisement

 

 هو أنا هندي ؟ – أنت فاكرني هندي ؟ – هو أنا رابط الفيل قدام البيت ؟ .. عمرك قولت العبارات دى لحد ، أو حد قالها لك ؟ ..  هذه العبارات العنصرية دائما ما يرددها المصريين بشكل دائم حينما يدور حوار بين شخصان حول موضوع جدلي ، حيث يحاول الطرف الأول إقناع الطرف الثاني بوجهة نظره ، ولكن فى هذه الحالة إذا كان الطرف الثاني يتفوق على الطرف الأول فى المعرفة ” كما يتوقع ” يقوم بذكرتلك العبارات ، وفى الغالب دائما ما تترد أثناء عمليات البيع والشراء .. وتفسير تلك العبارات بالمفهوم العامى المصري ، تعني أن الشعب الهندي يتميز بالسذاجة وعدم الفهم ، وقلة الإدراك ، أو العباطة، «ذلك بمفهوم العديد من المصريين »، وهناك فرق كبير بين مفهوم العباطة، والطيابة،  فهل بالفعل الشعب الهندى يوجد به هذه الصفات ؟ .. لكى نتعرف على الاجابة لابد أن نقص الحكاية من البداية .

 

سنة 1858 كانت بداية وصول الإمبراطورية البرايطانية إلى الهند ، لتصبح الهند تحت السيادة الإستعمارية  حتى عام 1946 ، أى  طوال القرن الــ 19 – وحتى منتصف القرن الــ 20 ، تقريبا كانت  مصر فى نفس التوقيت تحت الاحتلال الإنجليزي أيضا ،  والهند تعد من أكبر الدول فى المساحة حيث تحتل الترتيب السابع على  مستوى العالم ، أيضا تعتبر الهند ثانى أكبر دولة فى تعداد السكان ، ولكن رغم هذه المساحة الشاسعة ، وهذا الكم الهائل فى تعداد السكان، ويعد المجتمع الهندي أشبه بالمجتمع المصري حيث كان يعتمد الاعتماد الأول على الزراعة وتربية الماشية .

 

كانت الهند قبل القرن الـ 21 دولة متأخرة فى التعليم ، والطب ، والاقتصاد ، والسياسة ، وغيرها من متطلبات الحياة الإنسانية ، «زاى مصر بالظبط الآن»  وكلنا نعلم من خلال تصفحنا للتاريخ الهندي والقراءة فى الثورة الهندية ، أو حركة الإستقلال التى قادها الزعيم  «غاندي  » الذي تعلمت منه مفهم الديمقراطية ، والحرية ،  والإنسانية ، والتعبير عن الراى ، والتغيير السلمى للسطة ، نعم هو غاندي الذي حققت ثورته أهدافها عام 1946 برحيل إنجلترا عن الهند ، وامتلاك الشعب السيادة الكاملة ، حيث قام الشعب  بكتابة أول دستور له ، والذي يعد من أكبر الدساتير على مستوى العالم ، وكما أكد لى الأصدقاء الذين  زاروا الهند ، أن مواد الدستور مكتوبة فى وسائل المواصلات «علشان كل الشعب يعرف حقوقه وواجباته» ، وقد دخل الدستور الهندي حيز التنفيذ عام  1950 ، “يعنى ” الهند عملت دستور واحد بعد الإحتلال وبالفعل حقق العدالة الاجتماعية والتقدم الاقتصادي ، طبقا لأخر الإحصائيات الدولة ، ومازال ساري هذا الدستور حتى الآن ، ولكن الشعب المصري بعد الإستقلال اصدرت 7 دساتير ، وحتى الآن لن تتحقق العدالة الإجتماعية ولا التقدم الاقتصادي ولا الطبي ، ولا العلمى ، ولا الثقافي .. حتى الآن ..

 

نرجع للهند اللى بعد الإستقلال وبالتحديد فى الفترة من عام 1950 حتى 1980 ، اتبعت النظام السياسي ، والاقتصادي ” الاشتراكي ، لكن هذا أدى إلى انتشار الفساد الحكومي ، وبطء النمو الاقتصادي ، بسبب تطبيق نظام حماية القطاع العام ( زاى مصر بالظبط ) ولكن من بداية عام 1991 انتقلت الهند إلى تطبيق نظام السوق الحر ، وتشجيع الاستثمار الاجنبي ، كما أجرت العديد من التغيرات السياسية ، وهذا أدى إلى وضع الدولة فى قائمة الدولة التى حققت أسرع نمو اقتصادي فى العالم ، كما حققت تقدم هائل فى الإنتاج المحلى ، وإيضا فى التعليم،  والطب، والبحث العلمي ، والثقافة  ، ولكن يوجد بها بعض المشاكل البسيطة والتى تتلخص فى رفع مستوى دخل الفرض ، وايضا القضاء على نسبة الفقر بشكل كامل ، وهذا بسبب العجز فى سوء التوذيع حتى الآن ، ولكن طبقا لبرنامج الحكومة  سيضاعف نصيب الفرد  من إجمالي الناتج القومى أربع مرات ، وان اقتصاد الهند سيفوق اقتصاد أمريكا بحلول عام 2034 ، ولكن من أبرز المشاكل التى تعانى منها الحكومة فى تحقيق برنامج التنمية هى مشكلة التعداد السكاني  ( زاى مصر بالظبط )

 

هذا .. وبرغم أن ما يقارب من 80% من الهنود يتبعون الديناية الهندوسية ، 13 % يتبعون الديانة الإسلامية ، 2% يتبعون الديانة المسيحية ، إلا أن ثقافة الشعب الهندي من أفضل الثقافات التى تدعوا للمحبة ونبذ العنف فى العالم ، وايضا الإلتزام الإخلاقي ..  كلنا طبعاً لاحظنا فى الفترة الأخيرة الغزو الهندي للمنابر الدرامة المصرية ، وبعد الملاحظة وجدنا أن 80% تقريبًا من الأسر المصرية تتابع المسلسلات الهندية بشكل يومي  ، وهذا بسبب الإلتزام  والاحتشام فى الملابس وأيضا فى القصص الدرامية ، وعلى الاتجاه المصري هناك هجرة ملحوظة للمسلسلات المصرية فى الفترة الأخيرة بسبب التدنى فى المستوى الاخلاقى ، وفى العرض على الشاشة ، وهذا يخالف العادات والتقاليد التى تربى عليها المجتمع المصري .

 

«إيمان أحمد عبدالعاطى» .. كلنا نتذكر هذا الاسم جيد بعد أن تابعنا من اللحظة الأولى تلك المأساة ، التى كانت تعانى منها إيمان ، حيث أنها تعانى من مرض نادر جعل منها أسمن سيدة فى العالم ، وذلك بعد أن وصل وزنها إلى 500 كليو .. أتذكر أول مرة شفت فيها إيمان صاحبة الـ 25 عام ، كان عام 2008 قريبًا ، وذلك عبر تقرير مصور  تم عرضه فى برنامج العاشرة مساءً الذي كانت تقدمه الأستاذة « منى الشاذلى » آنذاك ، وكان الهدف من عرض التقرير فى البرنامج هو لفت أنظار الحكومة المصرية لمساعدة إيمان ، والحمد الله بعد « 9 » أعوام وصلت رسالة وصورة « إيمان» ولكن إلى الشعب الهندي ، نعم الهندي وليس المصري ، ولنا أن نقول يا أسفاه ، وهذا بعد أن استجاب دكتور هندي أسمه «مفضل لكدوالا » ، حيث أنه قام بالتواصل مع أسرة إيمان ، وقرر نقها من مصر إلى الهند ، ليبدأ معها مشوار العلاج فى مستشفى «صايفى » بمدينة مومباى الهندية ، وذلك تحت إشراف مجموعة من الأطباء المتخصصين فى علاج الغدد الصماء ، وأطباء نفسيين لتأهيل إيمان نفسيًا طوال رحلة العلاج التى ستستمر ما يقارب شهرين، وإيضا الدعم الكامل من المجتمع المدنى والسياسي والفنى الهندي ، حيث أننا شاهدنا الكم الكبير من الإقبال على التبرع المادي لدعم علاج« إيمان» من قبل الشعب الهندي ، بالتأكيد بعد المكسب الإنساني للفريق الطبي الذي يشرف على علاج إيمان ، هناك مكسب علمي كبير ، وايضًا مكسب ثافي ستحصل عليه الهند من هذه التجربة ، وبعدها  ستعود إيمان إلى أرض الوطن من جديد ، لنكتفى بعدها بالتقاط معها الصور التذكارية !! ، ولكن قبل التصوير لابد أن نشكر الهند .

 

كما تفوقت الهند على مصر فى صناعة السيارات ، حيث أنها تصدر لمصر والعالم أرخص سيارة فى العالم، حيث يصل سعرها إلى 2000 دولار تقريبًا ، بما يعادل الآن بالمصري 35 ألف جنيه مصري ، ولكن فى الوقت الذي أطلقت الهند السيارة فى السوق كان الدولار يعادل «7 » جنيه ، بمعنى أن تلك السيارة كانت تعادل «14» ألف جنيه مصري ، وطبعًا لا يخفى عليا أن «التوك توك»  الذي غزا الشوارع المصرية ، والذي أصبح مشروع يدر الدخل على العديد من الأسر والشباب المصري ، هو فى الأساس  ” هندي ” .. طبعًا أنا لا أستطيع أن أذكر جميع الإنجازات التى حققتها الهند من خلال هذا المقال ، ولكن ما ذكرته مجرد نبذة عن قاطرة التقدم والنمو الهندى ، ( علشان كده لازم تفكر ألف مرة قبل ما تقول هو أنا هندي)  .

 

أختم هذا المقال بقصة قالها الدكتور «عمرو خالد» عام 2014 في برنامج بسمة أمل، تحت عنوان المرور في الهند، والتي  قال فيها انه كان في زيارة إلى الهند لمدة 5 أيام ، ولكن كان متخيل انه سيعاني من الازدحام المروري وذلك بسبب أن الهند يبلغ تعداد سكانها «مليار و250 مليون»  تقريبًا، وأضاف انه توقع أن يكون الازدحام الشديد بالتحديد في «نيودلهي» عاصمة الهند، هذا بالمقارنة بالقاهرة التي تبلع تعداد سكانها 27 مليون .

 

وأضاف: انه اكتشف في أول يوم سيولة مرورية بالشوارع، ولم يقف في إشارة مرور لفترة طويلة مثلما يحدث بالقاهرة ، فقال: توقعت أن يكون هذا اليوم إجازة، ولكن تكرر الأمر في اليوم الثاني ، والثالث ،  والرابع ،والخامس، بنفس السيولة المرورية، ولكن قبل مغادرتي للهند  حاولت أن أعرف السبب الحقيقي والكشف عن تساؤل يدور بداخلي ، وقلت كيف أن تكون الهند بهذا التعداد السكاني الرهيب، ولا يوجد بها أزمات مرورية، وبعد أن وجهت السؤال إلى أكثر من شخص كانت الإجابة، الفاصلة : أن الحكومة الهندية حددت وقت موحد لدخول وخروج المدارس، وأيضا تحديد وقت محدد لدخول وخروج الموظفين العاملين بالدولة، هذا بالإضافة إلى تطبيق سستم موحد لجميع المصالح الحكومية عبر الإنترنت، وأيضا إنشاء أسواق عامة في أماكن موحدة، هذا بالإضافة إلى تطبيق صارم للنظام والقانون ، ( علشان كده من فضلك قبل أن تقول هو أنا هندي لابد أن تعلم الكثير عن الهند ) .

 

 

 

 

 

 

Advertisement