الاثنين 21 شوال 1440 الموافق 24 يونيو 2019
الرئيسية » مقالات » شادي زعبل | يكتب: صِلوا الأرحام في العيد

شادي زعبل | يكتب: صِلوا الأرحام في العيد

شادي زعبل  يكتب صِلوا الأرحام في العيد

شادي زعبل

شادي زعبل | يكتب: صِلوا الأرحام في العيد

تفصلنا ساعات عن عيد الفطر المبارك أعاده الله علينا باليمن والبركات وأهنئك أخي القارئ الكريم بمناسبة عيد الفطر .

واستهل حديثي بعنوان هذا المقال صِلوا الأرحام، صلة الرحم التي نسمعها يومياً في طريقنا للعمل في إذاعة القرآن الكريم أو حينما نسمع أحد فيديوهات شيوخنا الأجلاء أو حتى نقرأها على أسوار المدارس .

لكن لا أحد يعلم معنى صلة الرحم ومن هم الذين وجب على الفرد أن يصلهم ويبرهم ويهتم بهم.

هل هم الأب والأم فقط ؟ أم هم القرابة القريبة ؟ أم هم أصحاب الدرجة الأولى من القرابة مثلما يمثل لها البعض.

سأشرح صلة الرحم بمعناها الدقيق وسنحللها لغوياً وعلى أقوال العلماء كلمة الصلة في اللغة العربية ضدها القطع ، الرحم مأخوذ من رحم المرأة دلالة على القرابة .

وفي اصطلاح العلماء ورجال الفقة صلة الرحم تعني وصل الأقارب والإحسان إليهم وإسداء الخير لهم قدر الاستطاعة، وكذلك دفع الأذى عنهم.

ونعود للسؤال الأهم والرئيسي في هذا المقال من الواجب صلتهم ؟ اختلف العلماء في حدّ الرحم التي يجب وصلها إلى ثلاثة أقوال :

القول الأول : أن حد الرحم هو : الرحِم المَحرَم .

والقول الثاني : أنهم الرحم من ذوي الميراث .

والقول الثالث : أنهم الأقارب من النسب سواء كانوا يرثون أم لا .

الأقوال الثلاثة واضحة كالشمس لكن سأقول الراجح وفق كتاب شرح رياض الصحيحين والذي أميل إليه شخصياً وهو القول الثالث الذي يقول أن الرحم هم الأقارب من النسب – لا من الرضاع – من جهة الأب والأم .

هذا وفق أقوال العلماء لكن إذا نظرنا إلى حياتنا التي نعيش فيها نجد أن كل من حولنا يجب علينا أن نبره صديق زميل جار كل المحيطون يجب برهم ولو بسلام أو مقابلتهم بإبتسامه أو حتى أضعف الإيمان السؤال عليهم ففي هذا نوع من الإخاء وإفشاء الرحمة والمودة فيما بين الناس .

حينما كنت أدرس في الجامعة قرأت موقف للفاروق عمر ابن الخطاب عندما كان خليفة للمسلمين جاءه حاكم ليكتبوا ميثاق الحكم وبينما هم جلوس يتناقشون دخلوا عليهم الأطفال فغضب الرجل وصاح في الأطفال فتعجب عمر من فعلته وأخذ وثيقة الحكم ومزقها .

استغرب الرجل من الفعل وسئل أمير المؤمنين لم مزقتها فرد عليه قائلاً إذا كنت غير رحيم بأطفالك أستكون رحيماً بأمة المسلمين ومن تحكمهم .

ظل ذلك الموقف أمام أعيني فترات طويلة وجعلني أتمسك بهذا المذهب من الابتسامة في وجه من أقابله أسلم على الأطفال دائم الاحتفاظ بما يفرح الأطفال وأهديها إليهم وجدت أن ما أفعله يشعرني بالسعادة ليس فقط من نتيجته لكن على المستوى النفسي تشعر وكأنك مرتاح البال وأرضيت ضميرك .

فلم لا نصل الرحم ونجعل العطف والرحمة هم ميثاقنا في الحياة سواء بينا الأقارب أو المعارف أو المحيطون بنا .

عادة يحبها الجميع في مصر وهي صلاة العيد في الساحات كما نعرف أنها عادة مستحبة لكنا تدخل الفرحة على قلوبنا .

لم لا تقوم بعد صلاة العيد والسلام على معارفك وبعد سيلفي العيد أن تزور جميع أقاربك فقط لتهنئتهم ألا تعرف أن ذلك السرور له مفعول السحر .

ألا تعرف أنك لو داومت على ذلك لن تجد أحداً يكرهك لن تجد أحداً يتكلم عليك من ظهرك ألا تجد أن ذلك يقربك من الله .

فمثلما للكلمة الطيبة أثرها على النفوس وتأثيرها الواضح في التفاعل الإيجابي في المجتمعات، فالابتسامة الجميلة والرقيقة مفتاح التواصل والتقارب بين الناس، وعندما تلتقي الابتسامة مع الكلمة الطيبة يكون للحياة طعم وألوان .

وديننا الحنيف حثنا على التبسم في وجوه بعضنا البعض، والتعامل الحسن، والتفوه بالكلام الطيب، ويؤكد بأن الحرص على هذا الفعل يوازي ثواب الصدقة الجارية، والمولى عزّ وجلّ قال في محكم تنزيله: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ)، وكذلك أوصانا رسولنا الكريم “صلى الله عليه وسلم” بالكلمة الطيبة حيث قال: (إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالاً يرفعه الله بها درجات).

لذلك اجعلوا من الابتسامة عنواناً لوجوهكم والعطف والكلمة الطيبة مفتاح ألسنتكم وصِلة الرحم دائماً في بالكم كل عام وأنتم بخير.