الخميس 07 ربيع الأول 1440 الموافق 15 نوفمبر 2018
الرئيسية » مقالات » مقالات القراء » شادي زعبل| يكتب: يوميات خريج أزهري

شادي زعبل| يكتب: يوميات خريج أزهري

شادي زعبل| يكتب: يوميات خريج أزهري

شادي زعبل| يكتب: يوميات خريج أزهري

تختلف الأحلام بالنسبة لنا باختلاف مراحلنا العمرية وترتيب أولوياتنا فمنذ كنت طفلاً في المرحلة الإبتدائية كنت أحب مهنة التدريس لا أعلم ما السبب لكنه كان حلم من ضمن العديد من أحلامي أعلم أن من بين القراء من هم مدرسين أو لديهم أقرباء وآباء من المدرسين .

لكن على مدار 19 عاماً مررت بها في التعليم حتى الآن وأنا أدرس اختلفت الطموحات والأحلام بالنسبة لشاب عشريني يحلم بأن يكون مثل القليل ممن هم في عمره وحققوا ما يحلمون به لا أقصد الزواج لا أقصد السيارة الفارهة ولا أقصد أيضاً الوظيفة الخيالية التي تمنحني الآلاف بدون مجهود يبذل .

حينا دقت الساعة الثانية عشر من منتصف ليل الأربعاء الموافق العاشر من أكتوبر 2018 راودتني فكرة أن اتخذ قرار في كتابة أحداث ما عشته في حياتي القصيرة حتى الآن حتى تبقى لي ذكرى فيما بعد; فمنذ أن أتممت الخامسة والعشرين من عمري وأنا ألوم نفسي وأحاسبها ماذا حققت وماذا فعلت في حياتي ؟

كنت دائماً أحب قراءة الروايات ودروس القراءة في المرحلة الابتدائية وخاصة قصص تاريخ العظماء فكنت أرى من تحمل الكتب سيرته يعيش ملكاً في قبره يكفي أن البشرية تذكرته بإنجازات سواء كانت تشييد أو إعمار أو ثورات أو بناء ونهضة دول لكن كان يكفي لدى طفل لم يتم العاشرة من عمره أن يتمنى تخليد اسمه في كتب التاريخ ليكون لأبناءه وأحفاده مجداً وفخراً

تطور الفكر عاماً بعد عاماً وأصبحت الفكرة تتحول إلى كم سأكون مؤثراً في البشرية والعالم أجمع هل لي أن أكون نيوتن أو سقراط أو من بنوا النظريات والقوانين التي يعاني منها طلاب الشهادة الثانوية الآن إلا من رحم ربي; لكن هل هؤلاء فقط من أثروا في البشرية.

في الصف السادس الابتدائي طلبت من أسرتي أن أحول مجرى حياتي من التعليم العام إلى الدراسة في المعاهد الأزهرية ولكل ذلك أسباب أهمها اهتمام أمي بتحفيظي لكتاب الله وحبي في الدين وتفصيلات الشرع وقتها لم يمر العديد من الوقت حتى سعى والدي إلى القيام بما أرغب به حتى انتقلت إلى المرحلة الإعدادية في معهدنا المتواضع.

كنت أحسب التعليم الأزهري سيجعل مني إماماً وعالماً ليس معنى هذا أنني تخيلت نفسي يوماً بالعمامة والجلباب الأزهري الشهير عن خلفنا الصالح من علماء الأزهر والشريعة لكن سرعان ما تأقلمت مع الواقع المرير .

في المرحلة الإعدادية لم أكن أرى لنفسي حلماً بعد التغيير المفاجئ كانت كل أحلامي أن أجيب على الأسئلة التي يفاجئني بها المدرسين في فصلي وتمر فقرة الأسئلة بسلام لم أكن متفوقاً لكني كنت بالقدر المستطاع طالب جيد يسئل فيجيب .

انتقلت للثانوية وتحويني جدران نفس المعهد لكونه يحتضن المرحلتين وبدأنا ذات يوم في النقاش مع مجموعة من الزملاء والأصدقاء عن أحلامنا بماذا يحلم كلُ منُا قال أخدهم ظابط شرطة والآخر عالم ذرة والثالث طبيب وجاء دوري فأجبت أنني أحلم بأن أغير الكون لم تكن كلمة صعبة على شاب في المرحلة الثانوية لكن كان الصعب عليهم فهم ما أقصده .

في الثالث الثانوي أدركت أن التفوق والاجتهاد ما هو إلا بعض من التعب وكثير من الذكاء مصاحباً للفهلوة فكنت أرى المتفوقين يلعبون يخرجون يسهرون رغم ذلك يحققون النتائج .

لن أخبئ عليكم أنني كالكثيرين تمنيت لو كنت مهندساً أو حتى طبيباً بيطرياً يكفيه أن يجلس في عيادته ليكشف على المواشي أعلم أنه حلم مذري للبعض ومضحك للآخرون لكن وقتا تساقطت مني الأحلام في تلك المدرسة الابتدائية التي كنت بها .

بعدما طغت عليا آلام الحسرة بعد نتيجة الثانوية كان مجموعي ليس بالقليل لكنه بالنسبة لأحلامي بعيد قليلاً ولما أكن أحب السفر فاخترت أن أدخل الشريعة والقانون التي كنت أرسمها قصراً من المحاكمات ففوجئت بها بمبني وسط الغابات والزراعات.

لا أقصد التقليل منها فقد تعلمت بها الكثير وتخرجت منها الآن لكن أحياناً يصبح الواقع بالنسبة لأحلامنا كارثة بدأت في التأقلم وأصبحت أرى نفسي محامياً لا أعلم كيف لكنه كان السبيل الوحيد لي منذ دخولي الكلية .

ها أنا تخرجت لا أعمل في المحاماة أتعلمون لماذا ؟ سأجيبكم .

يوم ميلادي احتفلت به على ورقة بيضاء «فلوسكاب» حيث أفرغت كل همومي وبدأت في محاسبة نفسي عما فعلت وعما قصرت فوجدت نفسي أكتب تلقائياً هذه الكلمات( محامي – مدرس – صحفي – لا يهم ).

لا أحد ينكر أي من دور تلك المهن في حياتنا فلولا المحامي لمات العديدون وتشردت الأسر وغيرها ولو المدرس ما كنت أستطيع كتابة ذلك المقال فهم من علموني القراءة والكتابة ولولا الصحافة لما علمنا ما يحدث بدولتنا وخارجها ولما حلت المشاكل ولما استطاع المسؤول سماع المضطهد والمظلوم .

لماذا لم تصبح محامياً ؟ كتبت بالقلم الأزرق الذي لازمني منذ صغيري لحبي في الأقلام الفرنساوي التي أشعر بأن لها تاريخاً خاصاً معي وبدأ عقلي في الدوران واسترجاع ذكريات مرت من عام واحد حينما جلست أفكر لو كنت محامياً كيف سيكون دوري؟

يدق منبهي على دعاء اللهم وسع أرزاقنا في تمام السابعة والنصف أفيق علي أمي أقبلها ثم أتناول الفطور ثم أحاول أن أهذب ملابسي مستخدما المكواة التي طالما استخدمتها في حرق الكثير من القمصان التي أفضلها ألبس جزمتي وكأنني ذاهب إلى موعد غرامي يجمعني بمن أحببتها.

أصل نقابة المحامية في الثامنة والربع أقابل من أعمل معه اتلقى منه الأوراق على كوب من الشاي الخفيف به العديد من السكر كالعادة واتفحص أوراقي وأذهب إلى محكمة الزقازيق مباشرة.

أقف لانتظر الرول ودور قضيتي لأقدم للقاضي أوراقاً بها مرافعة تحمل خط المحامي الذي اعمل بمكتبه وانتظر الحكم كموظف لا يفهم ماذا يحمل سوى أن يوقع ويختم فقط .

لما أرى في تلك المهنة حياتي ونفسي وهدفي الفذي سأغير به العالم قرأت العديد من القصص البوليسية منها لأجاثا كريستي وغيرها لعظماء عملوا بمهنة المحاماة لكن الواقع مرير فعندما طبقت تلك القصص على محيط ما أعيش به وجدتني لن أتعلم بل سأحضر وأقدم وأكتب مجرد أموالاً زهيدة.

ولكن كان علي تقبل ذلك إما أن تعمل بما درست وأن تخوض تجربة المحاماة وتدور بالمحاكم لترجع الحقوق لن أتحدث عن القضايا التي ربما بها شوائب وشكوك صحة لكني سأتحدث عن الجانب المشرق والمضئ وهو الهدف المرجو من تلك المهنة العظيمة.

كنت أجلس دائماً مع زملائي وممن اعرفهم يعملون في المحاماة ليسئلوني ذلك السؤال الغليط على قلبي أمال أنت دخلت شريعة وقانون ليه لما مش حابب المحاماة؟ ليجدني لا أعرف التملص منه حتى أجيبه ليصمت فأجيب; اعتدت على الرضا بقاء الله .

كنت أجلس دايماً مع زملائي وممن اعرفهم يعملون في المحاماة ليسئلوني ذلك السؤال الغليط على قلبي أمال أنت دخلت شريعة وقانون ليه لما مش حابب المحاماة؟ ليجدني لا أعرف التملص منه حتى أجيبه ليصمت فأجيب; اعتدت على الرضا بقاء الله .

باختصار يا سادة كان علي أن أعيش وأتأقلم في مهنة قد يأنبني ضميري عن الكثير من ممارساتها اليومية سواء بالدفاع عن غير المظلومين أو بمص دماء المظلومين أو بالدفاع عن المذنبين إلا من رحم ربي ولكني لجأت لغير ذلك طبعاً وسأوضع ذلك في المقال القادم ولا تنسوا أن تهنئوني بعيد ميلادي الخامس والعشرين .