الأربعاء 16 محرم 1440 الموافق 26 سبتمبر 2018
الرئيسية » مقالات » رأي » عماد الدين حسين| يكتب: هبوط الدولار.. دائم أم مؤقت؟

عماد الدين حسين| يكتب: هبوط الدولار.. دائم أم مؤقت؟

هبوط سعر الدولار أمام الجنيه فى الأيام الماضية خبر مهم وإيجابى يستحق الإشادة، وبعد ذلك نبدأ فى البحث عن التفاصيل، وهل هى أسباب جوهرية أم عارضة؟!

منذ تعويم وتحرير سعر الجنيه فى ٣ نوفمبر الماضى، وكان سعر الدولار وقتها يساوى نحو ١٣ جنيها، ظل هذا السعر يقفز حتى لامس العشرين جنيها تقريبا، وبعدها بدأ رحلة استقرار عند حاجز ١٨ جنيها ثم بدأ رحلة هبوط وصلت إلى أقل من ١٦ جنيها يوم الخميس الماضى.

وإذا كان هناك هلع قد أصاب غالبية المصريين حينما وصل الدولار إلى الذروة، فالمنطقى أن نفرح حينما يتجه إلى الهبوط، لأن ذلك سينعكس على حياة الناس المعيشية، حينما يكون هناك استقرار اقتصادى، لكن شرط أن يكون حقيقيا وأصيلا وليس خادعا.

من وجهة نظر الحكومة والبنك المركزى، فإن هذا التحسن يعود إلى السياسة المتبعة، والتى قادت إلى هبوط سعر الدولار، لكن هناك أصواتا تقول إن هذا الهبوط مؤقت، وقد يعاود رحلة الصعود مرة أخرى.
مرة أخرى يقتضى الإنصاف أن تكون معاييرنا واحدة، فإذا كنا قد انتقدنا الحكومة والبنك المركزى على رحلة الصعود السريع للدولار، فعلينا أن نرحب بالهبوط، وأن ننتظر قليلا حتى نرى إذا كان هذا الهبوط أصيلا أم مصطنعا. بعد التعويم مباشرة، كانت الحكومة تقول إن سعر الدولار ليس عادلا ولا يعبر عن قيمته الحقيقية، وكنا نرد عليها بأننا نؤمن بالواقع فقط!.

المتشككون فى أن الهبوط ليس حقيقيا، يقولون إن الحكومة ضخت دولارات فى السوق حتى يهبط سعره، واستفادت بـ«الأموال الساخنة»، أو أن السبب أننا لسنا فى موسم العمرة، أو إجازات عيد الربيع فى الصين، أو فترة الذروة الشهرية فى تحويلات المصريين بالخارج. ربما يكون بعض ذلك صحيحا، لكن السؤال الأهم: ما هى نسبته فى أسباب انخفاض وتراجع السعر؟

إذا صح أن الحكومة ضخت دولارات فى السوق فالسؤال هو: ماذا ستفعل فى الشهور المقبلة حتى تضمن استمرار هبوط الدولار، وهل لديها فوائض دولارية لتضخها بصورة دورية، علما بأن صندوق النقد طلب من حكومتنا ألا تستهلك الاحتياطى النقدى لديها فى ضبط السوق، وعلما أيضا بأن الهدف الجوهرى لتعويم الجنيه هو معرفة سعره الحقيقى والتصرف على هذا الأساس، بحيث يقوم السوق بتضبيط نفسه أولا، وبعدها يضبط الناس «حياتهم ومعايشهم» على قيمة دخولهم وعملتهم الحقيقية، وبالتالى يتحرك المجتمع لزيادة الإنتاج الفعلى، بدلا من طبع النقود الورقية دون أن يقابلها سلع فعلية.

تقول الحكومة وأنصارها إن السبب الجوهرى فى بدء انخفاض الجنيه هو سياساتها الصحيحة، التى تمثلت فى تقليل الاستيراد، وهناك تقديرات بأن كبار المستوردين هدأوا إلى حد كبير من وتيرة استيرادهم فى الأسابيع الأخيرة، الأمر الذى وفر نحو تسعة مليارات دولار.

السبب الثانى أنه ونتيجة ارتفاع الأسعار المبالغ فيه، فإن الناس بدأت تقلل استهلاكها وتعيش بمبدأ «على قد لحافك مد رجليك»، مما وفر الكثير من العملات الصعبة كانت تذهب لاستهلاك سلع مستوردة.

والسبب الثالث هو دخول ١٢ مليار دولار إلى السوق المصرفية الرسمية كانت تذهب للسوق السوداء. والسبب الرابع هو دخول أكثر من أربعة مليارات دولار من «الأموال الأجنبية الساخنة» التى تبحث عن الربح السريع والكبير.

مرة أخرى فالعبرة هى: ماذا سيتحقق على الارض، وهل هذا الهبوط حقيقى، أم أنه مصطنع وأن الدولار سيعود مجددا للارتفاع؟.

ما حدث من تحسن فى قيمة الجنيه، أمر طيب، حتى لو كان مؤقتا، لكن فى المقابل علينا أن نتنبه إلى أن تحسين صورة وقيمة الجنيه لن تتم إلا بزيادة الإنتاج والصادرات وتحسن السياحة وجلب المزيد من الاستثمارات الأجنبية فى قطاعات إنتاجية.

والإنصاف يقتضى القول إن التعويم الذى جعل الاستيراد أمرا مكلفا، قد أدى إلى اتجاه كثيرين للاعتماد على المنتجات المحلية، حتى لو كانت جودتها أقل، وبالتالى فهذا تغير جوهرى علينا أن نشجعه ونعظمه، ونقنع الناس بالإنتاج المحلى وشعار «صنع فى مصر» وإذا حدث ذلك فإن الأزمة سوف تتلاشى تماما.