السبت 09 ربيع الأول 1440 الموافق 17 نوفمبر 2018
الرئيسية » مقالات » مقالات القراء » محمد أبو الدهب| يكتب: سلاماً على مدينة الدم

محمد أبو الدهب| يكتب: سلاماً على مدينة الدم

محمد أبو الدهب

محمد أبو الدهب

كان مثل أي طفلان يمرحان في المدينة يعيشان سويا في مهد الطفولة يحلم كلا منها بحياة ومستقبل رائع ولكن معظم ما يتمناه المرء لا يدركه وذلك بسبب لعنة الحرب والدماء فقد الصديق صديقه في مرحلة الشباب ففى ضباب مدينة سربرنيتسا قامت القوات الصربيه باعدام ما يقرب من 8000 سجين فى خلال اسبوع واحد من شهر يوليو عام 1995 ، و حتى الأن ما زال هناك من يجادل فى ان ماحدث هو اباده جماعيه و مجزره بشريه ضد كل قوانين الانسانية و الأخلاق المتعارف عليها .

فى أحد الأفلام الوثائقية المتعلقة بتلك المذبحة تظهر أحد الأمهات التى فقدت اثنين من أبنائها قائلة ” شاهدت عصفوره تأتى بالطعام لصغارها و شاهدت كيف تحميهم و تعتنى بهم ثم اقول لنفسى أنتى أم أفضل منى ، انا و ألامهات مثلى لم نستطع حماية أطفالنا لم نستطع ان نكون مثل تلك العصفورة .

لقد تم حصار الجميع داخل مدينة سربرنيتسا من قبل القوات الصربية ، الناس يموتون فى الشوارع و رائحة الجثث تفوق كل شىء و أى شىء ، الغذاء انتهى و كذلك الدواء الناس انفسهم كادوا ينتهون حتي قامت الأمم المتحدة بنشر قوات حفظ السلام داخل المدينة و بدأت فى ارسال المساعدات و لم يكن هناك اى وسيلة اتصال بين من هم داخل الحصار و من خارج المدينة سوى الكتابة على سيارات الأمم المتحدة كان المحاصرين يكتبون ” نحتاج دواء ” فيرسل من يراها من المدن المجاورة أدوية فى المرة القادمة مع عناصر الأمم المتحدة.

القوات الصربيه قد تجاوزت كل معايير الانسانيه فى اجتياحها لمدينة سربرنيتسا ، كان الناس يهربون فيتم ضربهم احياء بالمدافع ، القوات الصربيه كانت ترتدى زى عناصر الأمم المتحده بعلم و مرأى من جميع العالم ، الأهالى يهدأون و يعتقدون انهم فى امان و من يمتلك سلاح يسلمه ، الصرب يقتلون المئات بل الألاف من العزل المسالمين ممن هم فى حمايتهم ، تخيل معى عزيزى القارىء المئات يتزاحمون للنجاه ثم يتفاجئون ببركان من دمائهم و دماء اطفالهم و نسائهم امام اعينهم و الجميع صامت ، العالم بأكمله لا يتحدث فقط يشجب و يدين ، الصمت افضل بكثير فى تلك الأحيان .

ثم ماذا ؟ لا شىء ، مثلها مثل كل الدماء التى تسيل حولنا فى هذا العالم ، مثلها مثل فلسطين و جرائم الكيان الصهيونى مثل سوريا و جميع من يذبحونها مثل العراق و جرائم نظام بوش الأبن ، لا أحد يدافع عن دماء الأبرياء يا صديقى فى المحافل الدوليه الا المستفيدين سياسيا ، الدفاع ليس من أجل الدم بل من أجل تلاقى المصالح ، فقط الاستفاده من كل شىء حتى لو كان هذا الشىء هو الدم او بوصف أدق الدماء .

لا يوجد سلام بشكل فعلى فى هذا العالم من حولنا ، حتى دعاة السلام و اجتماعات الهيئات المنوطه بعودة الحق لأصحابه او حماية حياة اشخاص مسالمين ، حتى المحاكمات ، كل هؤلاء و كل هذا شكلى لا فائدة منه و لم يستفد منه من فقدوا حقوقهم ، فقط يستفيد من يمتلك السلطه و من يوجه الدفه و من يتخذ القرار ، لكن من فقدوا حياتهم و ابنائهم و نسائهم فقط لهم الانتظار و لا شىء غير الانتظار.

فسلاما على سربرنيتسا و ضحاياها ، سلاما على كل قطرة دماء مسالمه سالت على ارضها ، سلاما على كل روح صعدت الى السماء دون ذنب يذكر ، سلاما على مدينة الدم .

المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي ووجهة نظر الشرقية توداي بل يعبر عن وجهة نظر صاحبه