الخميس 07 ربيع الأول 1440 الموافق 15 نوفمبر 2018
الرئيسية » مقالات » مقالات القراء » محمود مطر| يكتب: ليت ذلك الزمن يعود

محمود مطر| يكتب: ليت ذلك الزمن يعود

محمود مطر

محمود مطر

منذ زمن ليس بالبعيد تجمعنا في كافتيريا الجامعة نأكل ونشرب ونحكي أحلامنا البسيطة لم يكن وقتها هذا الانتشار الرهيب لمواقع التواصل الإجتماعي، كل شئ كان جميل تمضي الوقت مع أصدقائك لا يشغلك الموبايل ولا أي شئ أخر حتي الصور كانت للذكرى ربما لن نلتقي مرة أخري نظرا أن كلا منا من مركز مختلف كنا نتجمع لمشاهدة المباريات خاصة عندما صعد الأهلي لكأس العالم للأندية لأول مرة كنا نقضي أوقاتا رائعة لاتفسدها تكنولوجيات استخدمت بالخطئ .

ربما يري القارئ أنني أبالغ في مشاعري تجاه أيام زمان ويقول أنني شخصي يكتب ليتحدث عن نفسه وعن ذكرياته أم يكتب ليفيد بكتاباته الشخص الذي يقرأ له ؟! الجواب هو أنني أكتب يا صديقي لأن الوقت الذي كان يعيشه كل واحد منا فيما مضى يعتبر أجمل ما يمكن أن يقضيه الشخص لما فيه من أمور جيدة وذكريات رائعة لاتستطيع ان تنساها مهما حدث وأيضا لشعورنا الدائم ان الماضي كان اكثر صدقا ووضوحا ونقاء عكس الأن بل كلما زاد الإنسان في إدراك معاني الحياة كلما تعلق بأيام زمان أكثر وأكثر .

وهنا بالفعل أخذني الحنين إلي الأيام الرائعة فقد كنت من المحظوظين الذين تربوا قبل أن تدخل التكنولوجيا وتتسلسل مثلما يحدث الأن فلقد عاصرت أحداث جميلة ودائما ما اشتاق لنفسي القديمة قبل أن تصبح ماهي عليه الآن كل منا بطبيعة الحال لديه الشوق والحنين إلي الماضي واتكلم هنا عن الماضي الجميل وليس الماضي الذي به هجر وفراق وأيام تود لو انها لم تحدث لك من الأساس .

بعض الناس يعتبر الحنين الي الزمن الماضي هروب من الواقع وضعف وبعضهم يعتبرونه مشاعر مؤقتة تنتهي بإنتهاء الذكري وأنا اعتبره هو خليط ما بين العواطف والمشاعر الجميلة التي طحنتها ألة الزمن وتغيرت كل ما تربي عليه الفرد ليجد نفسه محاصرا في واقع لا دخل له ومتغيرات يومه تجعله شديد الإعتقاد ان الزمن الماضي او أيام زمان هي أفضل شئ في حياته ولكن لا بد ان تعي ان علاقة الماضي والحاضر هي علاقة طردية وبنفس الوقت الماضي يبقى له تأثيره على الحاضر الذي نعيشه ومن دونه قد لا نكون شيء حتى وبطبيعة الحال إما ان يكون فخر أو نكون كالسجناء نسعى لنهرب منه .

لاتزال ذاكرتي تتذكر تلك الأماكن والأحداث بتفاصيلها الصغيرة دقيقة بدقيقة و التي لاتغادر مخيلتي أبدا فدائما ما أحن الي جدتي رحمة الله عليها وهي تحافظ علي قوام العائلة أحن إلي قوتها وصمودها إلي طيبتها كانت مثل الوتد حتي ماتت فأصبح كل شئ هباء منثورا.

وكذلك الي جدي رحمه الله حيث كان بشوش الوجه صاحب ضحكة مميزة تجده في كل وقت حاضر بمواقفه التي لاتغيب بطيبته التي كانت تملأ الجميع .

وكما يقول الكاتب الامريكي إرنست ميلر همينغوي عن فكرة الحنين الي الزمن الجميل او الماضي (كان يمتلك موهبة طبيعية بالفطرة كالنمط الذي ترسمه ذرات الغبار على أجنحة الفراشات، أصبح هذا النمط يختفي مع مرور الزمن شيئاً فشيئاً حتى أزيل بالكامل وتكسرت تلك الأجنحة، ولم تستطع هذه الفراشة الطيران مجدداً وأصبحت تحن للماضي عندما كانت قوية تطير بحرية ).

في النهاية إن مخزون حياة الإنسان هي ذكرياته والشوق الي الزمن الماضي الذي ربما يثير فينا الشجن وربما يثير فينا الحزن وقد يرجع بنا إلي الماضي الذي نرفض نسيانه ولكن يكفي أن ذكراها لازالت باقية فينا وأن أصحابها مازالوا معنا وفي قلوبنا وأرواحنا.